شرح
من هذه الأمور ، والمأموم يرى نجاستها فالظاهر جواز الاقتداء به
وإن كان الإمام أيضا عالما بالملاقاة فضلا عما إذا كان جاهلا أو ناسيا
فإن النجاسة الواقعية - لو كانت هذه الأمور نجسة في الواقع كما يراه
المأموم - غيره منجزة ما لم يعلم بها ، والمفروض جهل الإمام بها لعذر
في اجتهاده أو اجتهاد من يقلده ، وإن كان عالما بذات النجس فإن
العبرة في العلم والجهل المحكومين بالتنجيز والتعذير تعلقهما بالنجس
بوصف كونه نجسا لا بذات ما هو نجس ، ولذا لا تجب عليه الإعادة
ولا القضاء لو انكشف له الخلاف وتبدل رأيه . فحيث إن النجاسة
حينئذ غير منجزة ولا مانعية في هذه الحالة ، ولأجله كانت الصلاة
محكومة بالصحة الواقعية فلا مانع من جواز الاقتداء به ، وإذا كان
الحال كذلك في فرض العلم بالملاقاة ، فمع النسيان بطريق أولى كما لا
يخفى . وأما مع الجهل فلا اشكال أصلا ، إذ مع العلم بالنجاسة لا يضر
الجهل بالموضوع ، فما ظنك بالجهل بها كما هو المفروض .
هذا كله مع العلم بالاختلاف ، وكذا الحال مع الجهل برأيه
والشك في أنه نجس عند الإمام فصلى فيه جاهلا أو ناسيا - وأما
عالما فلا يكاد يفرض لمنافاته العدالة كما لا يخفى - أم لا ، لأصالة
عدم علمه بالنجاسة مضافا إلى أصالة الصحة الجارية في صلاته ففي
جميع هذه الفروض يحكم بصحة الاقتداء كما ذكره الماتن ( قده ) .
ثم لا يخفى أن البحث عن هذه المسألة يختلف عما تقدمها سابقا
من اختلاف المأموم والإمام في المسائل الاجتهادية المتعلقة بالصلاة
التي فصل الماتن فيها بين العلم والعلمي ، وفصلنا نحن بوجه آخر على
ما مر فإن موضوع البحث هناك ما لو اختلفا فيما يعتبر في الصحة