تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
من هذه الأمور ، والمأموم يرى نجاستها فالظاهر جواز الاقتداء به وإن كان الإمام أيضا عالما بالملاقاة فضلا عما إذا كان جاهلا أو ناسيا فإن النجاسة الواقعية - لو كانت هذه الأمور نجسة في الواقع كما يراه المأموم - غيره منجزة ما لم يعلم بها ، والمفروض جهل الإمام بها لعذر في اجتهاده أو اجتهاد من يقلده ، وإن كان عالما بذات النجس فإن العبرة في العلم والجهل المحكومين بالتنجيز والتعذير تعلقهما بالنجس بوصف كونه نجسا لا بذات ما هو نجس ، ولذا لا تجب عليه الإعادة ولا القضاء لو انكشف له الخلاف وتبدل رأيه . فحيث إن النجاسة حينئذ غير منجزة ولا مانعية في هذه الحالة ، ولأجله كانت الصلاة محكومة بالصحة الواقعية فلا مانع من جواز الاقتداء به ، وإذا كان الحال كذلك في فرض العلم بالملاقاة ، فمع النسيان بطريق أولى كما لا يخفى . وأما مع الجهل فلا اشكال أصلا ، إذ مع العلم بالنجاسة لا يضر الجهل بالموضوع ، فما ظنك بالجهل بها كما هو المفروض . هذا كله مع العلم بالاختلاف ، وكذا الحال مع الجهل برأيه والشك في أنه نجس عند الإمام فصلى فيه جاهلا أو ناسيا - وأما عالما فلا يكاد يفرض لمنافاته العدالة كما لا يخفى - أم لا ، لأصالة عدم علمه بالنجاسة مضافا إلى أصالة الصحة الجارية في صلاته ففي جميع هذه الفروض يحكم بصحة الاقتداء كما ذكره الماتن ( قده ) . ثم لا يخفى أن البحث عن هذه المسألة يختلف عما تقدمها سابقا من اختلاف المأموم والإمام في المسائل الاجتهادية المتعلقة بالصلاة التي فصل الماتن فيها بين العلم والعلمي ، وفصلنا نحن بوجه آخر على ما مر فإن موضوع البحث هناك ما لو اختلفا فيما يعتبر في الصحة