شرح
غير الجائز بلا اشكال كما مر .
ثم إنك قد عرفت فيما مر عدم جواز التأخر الفاحش
في الأفعال ، فهل الحال كذلك في تكبيرة الاحرام أيضا ؟ احتمل
بعضهم بل استظهر عدم الجواز بدعوى أنه المستفاد من النبوي المتقدم
" إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فإذا كبر فكبروا . " الخ باعتبار أن
الإمامة للإمام يتحقق من أول الأمر وحينما يكبر ، فما دل على
وجوب المتابعة في الأفعال وعدم التخلف الفاحش يجري في التكبير
أيضا ، فكما أن الركوع والسجود يجب أن يكون متصلا بركوع
الإمام وسجوده فكذا التكبير ، اللهم إلا أن يقوم اجماع على خلافه ،
وأن التكبير يفترق عن غيره ، فإن تحقق اجماع وإلا فمقتضى القاعدة
وجوب المتابعة وعدم التأخر الفاحش في التكبير كغيره .
وفيه أولا : أن النبوي ضعيف السند كما مر ، وغير منجبر بعمل
المشهور ، أو فتوى جمع معتنى به ، أو جماعة ولو قليلين ، إذ لم ينقل
عن أحد اعتبار المتابعة في التكبير ، وعدم التأخر الفاحش فلا يمكن
الاستدلال بالنبوي حتى بناءا على الأقوى بالانجبار .
وثانيا : إن قوله ( ع ) : إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ليس
معناه أن وصف الإمامة مجعول للإمام من أول الأمر ، كيف وهذا
الوصف منتزع من ائتمام المأموم خارجا ، فإن هذين العنوانين أعني
الإمامة والمأمومية من المتضائفين الذين هما متكافئان قوة وفعلية
كالأبوة والبنوة والأخوة فلا يعقل التفكيك ، ولا يمكن وجود أحدهما
من دون الآخر ، فلا يتصور اتصاف أحد بالإمامة قبل الاقتداء
والايتمام الخارجي من المأموم ، فهما غير قابلين للانفكاك .