تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
غير الجائز بلا اشكال كما مر . ثم إنك قد عرفت فيما مر عدم جواز التأخر الفاحش في الأفعال ، فهل الحال كذلك في تكبيرة الاحرام أيضا ؟ احتمل بعضهم بل استظهر عدم الجواز بدعوى أنه المستفاد من النبوي المتقدم " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فإذا كبر فكبروا . " الخ باعتبار أن الإمامة للإمام يتحقق من أول الأمر وحينما يكبر ، فما دل على وجوب المتابعة في الأفعال وعدم التخلف الفاحش يجري في التكبير أيضا ، فكما أن الركوع والسجود يجب أن يكون متصلا بركوع الإمام وسجوده فكذا التكبير ، اللهم إلا أن يقوم اجماع على خلافه ، وأن التكبير يفترق عن غيره ، فإن تحقق اجماع وإلا فمقتضى القاعدة وجوب المتابعة وعدم التأخر الفاحش في التكبير كغيره . وفيه أولا : أن النبوي ضعيف السند كما مر ، وغير منجبر بعمل المشهور ، أو فتوى جمع معتنى به ، أو جماعة ولو قليلين ، إذ لم ينقل عن أحد اعتبار المتابعة في التكبير ، وعدم التأخر الفاحش فلا يمكن الاستدلال بالنبوي حتى بناءا على الأقوى بالانجبار . وثانيا : إن قوله ( ع ) : إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ليس معناه أن وصف الإمامة مجعول للإمام من أول الأمر ، كيف وهذا الوصف منتزع من ائتمام المأموم خارجا ، فإن هذين العنوانين أعني الإمامة والمأمومية من المتضائفين الذين هما متكافئان قوة وفعلية كالأبوة والبنوة والأخوة فلا يعقل التفكيك ، ولا يمكن وجود أحدهما من دون الآخر ، فلا يتصور اتصاف أحد بالإمامة قبل الاقتداء والايتمام الخارجي من المأموم ، فهما غير قابلين للانفكاك .