شرح
فكذا لو خرج قبله ، فإن المأمومية متقومة بالمتابعة معه دخولا
وخروجا ، كما هو الحال في غير الصلاة ، فلو تابع زيدا في دخول
المجلس دون خروجه فقد انفصل عنه في الخروج ولم يكن تابعا إلا في
الدخول فحسب وعليه ففي المقام تزول الجماعة بقاءا ويحصل الانفراد
قهرا . وحينئذ فإن قلنا بجواز الانفراد في الأثناء اختيارا - كما
هو الصحيح - كما يجوز مع العذر بلا اشكال فالحكم الوارد في هذه
الأخبار مطابق للقاعدة ، وإلا فغايته الالتزام بالتخصيص .
وأما بقية الأذكار والأقوال فهي على أقسام :
فتارة : يكون الذكر الصادر من المأموم غير ما يصدر عن الإمام
فيتخالفان في السنخ كما لو اقتدى في الأخيرتين فقرأ المأموم فاتحة
الكتاب والإمام يسبح فهنا لا موضوع للمتابعة أصلا فإنها إنما تتحقق
فيما إذا كان الصادر منهما شيئا واحدا ، فإذا قرأ زيد قصيدة وعمرو
كتابا من الكتب لا معنى لمتابعته إياه فيما يقول كما هو ظاهر .
وأخرى : يتحدان في السنخ لكن المأموم لا يسمع صوت الإمام
وهنا أيضا لا موضوع للتبعية لأنها لا تتحقق إلا مع الاحراز والسماع
كما هو واضح .
وثالثة : يتحدان في السنخ وهو يسمع سواء أكان ذلك في ذكر
مستحب كالقنوت أو واجب كالتشهد . وحينئذ فبما أن الصلاة مركبة
من مجموع الأفعال والأقوال فالدليل الدال على لزوم المتابعة في الأفعال
يقتضي بعينه المتابعة في الأقوال أيضا بمناط واحد ، ولا موجب
لدعوى الانصراف إلى الأول كما قيل . فلو كنا نحن ومقتضى القاعدة
الأولية ولم يكن ثمة دليل آخر كان اللازم هو الحكم بوجوب المتابعة