تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
شئ ، فإن الحمل على الاستحباب إنما يتجه فيما إذا كان الدليل الآخر المقابل للوجوب صالحا للقرينية بحيث لو جمعا في كلام واحد وألقيا على العرف لم ير العرف تنافيا بين الصدر والذيل ولم يبق متحيرا بل يجعل أحدهما قرينة على التصرف في الآخر وكاشفا عن المراد منه كما في مثل قوله : افعل وقوله : لا بأس بتركه ، إذ يرى العرف أن الترخيص في الترك قرينة على إرادة الاستحباب من الأمر ، وليس المقام من هذا القبيل بالضرورة ، فإن أحد الدليلين متضمن للأمر والآخر للنهي وبينهما كمال المنافاة ، فلو جمعا في كلام واحد وقيل ( يعيد ركوعه ) كما في صحيحة ابن يقطين ( ولا يعود ) كما في الموثقة بقي أهل العرف متحيرين ورأوا تناقضا في الكلام . فالجمع الدلالي بهذا النحو متعذر ، والمعارضة مستقرة إذ قد تعلق النهي بعين ما تعلق به الأمر . والمتعين إنما هو الجمع الثاني الذي ذكره الشيخ وليس هو من الجمع التبرعي في شئ . وتوضيحه أن النسبة بين الدليلين وإن كان هو التباين ، حيث إن كلا منهما مطلق من حيث العمد والسهو وقد تعلق النهي بعين ما تعلق به الأمر كما عرفت ، لكن فرض السهو وما يلحق به من اعتقاد الرفع خارج عن اطلاق موثقة غياث جزما ، للقطع الخارجي بجواز العود حينئذ وقد تسالم عليه الفقهاء ، ومن هنا اختلفوا في وجوبه أو استحبابه الكاشف عن المفروغية عن الجواز والمشروعية من غير نكير . ويؤيد القطع المزبور موثقة ابن فضال قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا ( ع ) في الرجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل إن يركع الإمام وهو يظن أن الإمام قد ركع فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد
كتاب الصلاة — صفحة 273 | السيد الخوئي