شرح
ثم يرفع رأسه قبل الإمام ، قال : يعيد بركوعه معه ( 1 ) وهي مثل
السابقة في الاطلاق المزبور وفي الاشتمال على الأمر الظاهر في الوجوب
ونحوهما غيرهما .
لكن بإزائها موثقة غياث بن إبراهيم قال : سئل أبو عبد الله ( ع )
عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام أيعود فيركع إذا أبطأ
الإمام ويرفع رأسه معه ؟ قال : لا ( 2 ) فإن ظاهرها النهي وهي أيضا
مطلقة من حيث العمد والسهو كالطائفة السابقة ، فتقع المعارضة بينهما .
وربما يناقش في سندها بأن غياثا فاسد المذهب لكونه بتريا ،
فالرواية ضعيفة غير منجبرة بعمل المشهور ، فلا تنهض لمعارضة
النصوص السابقة .
وفيه أن الرجل وثقه النجاشي صريحا ، وفساد المذهب غير مانع
عن العمل وحجية الخبر . عندنا بعد أن كان الراوي ثقة كما تقرر في
محله ، فالمعارضة مستقرة ولا بد من العلاج .
فعن جماعة حمل الأمر في الطائفة الأولى على الاستحباب ، ومن
هنا التزموا بأن العود أفضل ، فجعلوا هذه الموثقة قرينة على صرف
الأمر عن ظاهره إلى الندب .
وعن الشيخ الجمع بينهما بحمل الموثقة على صورة العمد ،
وتلك النصوص على غير العمد من السهو أو اعتقاد الرفع .
واعترضه غير واحد بأنه جمع تبرعي لا شاهد عليه فلا يمكن
المصير إليه ، وأن مقتضى الجمع العرفي هو الأول . لكن الصحيح
هو الجمع الذي ذكره الشيخ ، وليس الأول من الجمع العرفي في
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 48 صلاة الجماعة ح 3 ، 6 .
( 2 ) الوسائل : باب 48 صلاة الجماعة ح 3 ، 6 .