شرح
وفيه أن مثل هذه السيرة لا أثر لها ولا تكاد تغني شيئا فإن
المباشر لها هم أبناء العامة فقط إذ لم نجد ولم نسمع تصدي الخاصة
لذلك في دور من الأدوار لا قديما ولا حديثا حتى في عهد المعصومين
( عليهم السلام ) ، ولم ينقل عنهم ولا عن شيعتهم إقامة الجماعة
حول الكعبة مستديرة فضلا عن استقرار سيرتهم عليها ، فهي مختصة
بأهل الخلاف فحسب . والردع عن هذه السيرة وإن لم يثبت عنهم
( عليهم السلام ) إلا أن عدم الردع بمجرده لا ينفع ما لم يكشف
عن الرضا فإن العبرة بالامضاء المستكشف من عدم الردع لا به نفسه
بالضرورة . ومن الجائز أن يكون عدمه مبنيا على التقية كما هو
المعلوم من حالهم في تلك الأعصار تجاه حكام الجور فلا يكشف عن
الرضا . نعم ثبت الردع عن بعض فعالهم مما قامت عليه سيرتهم كما
في التكتف ونحوه ، لكنه خاص بما هو محل للابتلاء كالمثال ،
إذ لو لم يردع لتوهم الامضاء فصلى الشيعي في داره - مثلا - متكتفا
وهذا بخلاف المقام لما عرفت من أن إقامة الجماعة حول الكعبة تختص
بهم وليس موردا لابتلاء الخاصة .
وأما اقتداؤهم بهم أحيانا في المسجد الحرام فهو أيضا مبني على
التقية وليس من حقيقة الجماعة في شئ ، ولذا قلنا في محله أن المقتدي
بهم يقرأ في نفسه فهو منفرد حقيقة وإن كان على صورة الجماعة .
وعلى الجملة : فلم تثبت في المقام سيرة يعتمد عليها بحيث تصلح لرفع
اليد عما تقتضيه المطلقات من لزوم تقدم الإمام على المأموم أو تساويه .
ولأجله كان الأقوى هو البطلان كما عرفت .
ثم إنه على تقدير القول بالجواز فهل يعتبر عدم تقدم المأموم على