تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
التاسعة عشرة الآتية من الناحية الثانية . ونحن نبحث هنا عن كلتا الناحيتين لما بينهما من المناسبة . فنقول : أما من الناحية الأولى فلا ريب أن الصف المتقدم بعد انتهائهم من الصلاة كما لو كانوا مقصرين أو عدولهم إلى الانفراد فهم يعدون من الحائل بين الصف المتأخر وبين الإمام أو من هو واسطة الاتصال لصدق عنوان السترة المذكور في النص عليهم . وقد عرفت دلالة النص على أن المانع هو مطلق الستار سواء أكان جدارا أم غيره من انسان أو حيوان ونحوهما فيشمل الصف المتقدم إلا إذا كانوا مصلين مؤتمين فإنهم ليسوا بحائلين حينئذ كما مر ، وأما إذا لم يكونوا مصلين أو لم يكونوا مؤتمين فلا اشكال في صدق الحائل عليهم الموجب لبطلان جماعة الصف المتأخر . نعم إذا قاموا بعد الاتمام بلا فصل دخلوا مع الإمام في صلاة أخرى قضائية أو أدائية كما لو كانوا مسافرين فقاموا إلى صلاة العصر مراعيا في ذلك الفورية العرفية فقد ذكر في المتن أنه لا يبعد حينئذ بقاء قدوة المتأخرين . والأمر كما ذكره ( قده ) إذ بعد الالتحاق المزبور يعدون من قبيل الحائل غير المستقر كمرور شخص بين الإمام والمأموم الذي عرفت انصراف النص عن الشمول لمثله لكون المنسبق منه إلى الذهن ما إذا كان الحائل شيئا ثابتا مستقرا . فالمقتضي قاصر في نفسه عن الشمول لغير المستقر ، فإنا إنما نتعدى من النص المتضمن للسترة والجدار إلى كل ما له الاستقرار من مطلق الستار دون ما لا استقرار له كما فيما نحن فيه . فالمتجه هو الحكم ببقاء قدوة المتأخرين من غير حاجة إلى الاستصحاب .