شرح
أحدهما : ما أشرنا إليه مرارا من أن الجماعة ليست مسقطة
لوجوب الصلاة ليرجع إلى الاشتغال لدى الشك في السقوط ، وإنما
هي عدل للواجب التخييري ومتعلق الوجوب إنما هو الجامع بينها وبين
الفرادى وعليه فمرجع الشك في اعتبار قيد في الجماعة إلى الشك في
أن الجامع الملحوظ بينهما هل لوحظ بين الفرادى ومطلق الجماعة أم
بينها وبين الجماعة المتقيدة بذاك القيد المشكوك فيه ، وبما أن
اللحاظ على النحو الثاني يتضمن كلفة زائدة يشك في تحققها زائدا
على المقدار المعلوم فلا مانع من الرجوع في نفيها إلى أصالة البراءة
بناءا على ما هو الصحيح من الرجوع إليها في الأقل والأكثر الارتباطيين
فإن المقام من صغريات هذا الباب كما هو ظاهر .
الثاني : إن من المحرر في الأصول - على ما حققناه - عدم الفرق
في الرجوع إلى البراءة عند الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطي
بين موارد الشبهات الحكمية والموضوعية فإن الأحكام مجعولة على سبيل
القضايا الحقيقية المنحلة إلى أحكام عديدة حسب تعدد الموضوعات ،
فإذا شك في لباس أنه من الحرير أم من غيره بشبهة موضوعية ،
فكما تجري أصالة البراءة عن الحرمة النفسية فيجوز لبسه ، كذلك
تجري البراءة عن تقيد الصلاة بعدم الوقوع في هذا المشكوك ، إذ
بعد ما عرفت من الانحلال فتقيد الصلاة بعدم الاقتران مع الأفراد
المتيقنة من الحرير معلوم وأما التقييد بالعدم - الذي تنتزع عنه
المانعية - بالإضافة إلى هذا الفرد المشكوك زائدا على الأفراد المعلومة
فهو مشكوك من أول الأمر ، فتجري البراءة عن هذا التقيد على
حد جريانها عن التكليف النفسي فتجوز الصلاة فيه كما يجوز لبسه .