شرح
وعن ثالثة ( بقطع مسيل ) وعن رابعة ( بقدر يسير ) ، وعن خامسة
( بقدر شبر ) ونحوه عن التذكرة وعن الفقيه ( يقطع سبيلا ) وعن
نسخة أخرى ( بقطع سيل ) وعن نسخة ثالثة ( بقطع سبيل ) وعن
الذكرى ( بقدر إصبع إلى شبر ) ، ولعل الأخير استنباط من الشهيد
فنقل مضمون الرواية بمقتضى ما فهمه من النسخة الموجودة عنده
المشتملة على الشبر ، أو أنها وصلت إليه كذلك بطريق يخصه ،
وإلا فالرواية بهذه العبارة لم توجد في شئ من نسخ كتب الحديث .
وكيفما كان : فمن أجل ذلك وقع الاختلاف في تحديد مقدار
العلو . فعن جماعة ولعله الأكثر أو المشهور تحديده بالشبر ترجيحا
للنسخة المشتملة عليه ، لكن الترجيح لم يثبت لا فيها ولا في غيرها
من ساير النسخ ، إذ لا شاهد عليه في شئ منها .
ومن ثم قدره بعضهم بما لا يتخطى اعراضا عن هذه الرواية
المضطربة واعتمادا على صحيحة زرارة المتقدمة المشتملة عليه .
وفيه : أنها ناظرة إلى البعد دون العلو كما تقدم ، وتأتي
الإشارة إليه قريبا إن شاء الله تعالى .
والتحقيق : هو التحديد بالشبر لا لترجيح النسخة المشتملة عليه
بل لأن الصناعة تقتضي ذلك . أما إذا كانت النسخة ( ببطن مسيل )
أو ( يقطع سبيلا ) ونحو ذلك فالرواية على هذه مجملة لكون ألفاظها
متشابهة لم يتضح المراد منها .
وأما لو كانت ( بقدر يسير ) فمفهوم اليسير في حد ذاته وإن كان صادقا
على الشبر والشبرين بل الثلاثة إلا أنه بقرينة اقترانه بذكر الإصبع أو الأكثر
لا يمكن أن يراد به إلا ما يقرب من الإصبع كثلاث أصابع أو