شرح
السترة مانع ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين صورتي الاستمرار
وعدمه ، فهي بوجودها تمنع سواء ارتفعت بعد ذلك أم لا ، كانت
قبل ذلك أم لا ، فمهما وجد الحائل بطلت الجماعة وانقلبت الصلاة
فرادى بطبيعة الحال .
ومنها : أنه هل يعتبر في الحائل حيلولته في جميع حالات الصلاة
من القيام والقعود والركوع والسجود أم يكفي كونه كذلك ولو في
بعض الأحوال دون البعض لقصره ؟ .
لا ينبغي الشك في أن السترة التي هي الموضوع للحكم في النص
إنما تطلق في مورد يكون قابلا للرؤية وصالحا للمشاهدة ، بحيث
يستند عدمها إلى وجود الستار ، أما إذا كانت الحالة بمثابة لا تصلح
للرؤية في حد نفسها ولو من غير سترة كحالة السجود أو الهوي إليه
قريبا منه فلا يصدق أنه هناك سترة بين الإمام والمأموم .
وعليه : فلو كان الحائل قصيرا بمقدار شبر أو أكثر بحيث لا يكون
مانعا عن الرؤية حالة الجلوس فمثله غير قادح في الصحة لعدم تحقق
الحيلولة المانعة عن المشاهدة في المورد القابل لها .
وأما إذا كان الحائل أطول من ذلك بحيث منع عن الرؤية حال
الجلوس أو الركوع وإن لم يكن كذلك حال القيام فالأقوى حينئذ
هو البطلان لاطلاق النص ، إذ يصدق عندئذ أن بينهم سترة أو
جدارا بعد أن لم يكن مقيدا بحالة دون أخرى ، فاطلاقه يعم جميع
الحالات الصالحة للرؤية .
ولكن هذا كله بناءا على رواية الكافي التي ذكر فيها ( إن صلى
قوم بينهم وبين الإمام سترة أو جدار ) وأما بناءا على رواية الفقيه