شرح
بمفروض في شئ من الصلوات ، فقد نفي - عليه السلام - وجوب
الجماعة في عامة الصلوات ، كما يقتضيه الجمع المحلى باللام مؤكدا
بلفظة ( كل ) .
فإلى هنا لا تدل الصحيحة إلا على مشروعية الجماعة في الجملة ،
كما كان هو المفروض في السؤال على ما عرفت ، ولا دلالة لها على
المشروعية المطلقة ، لعدم كونها مسوقة إلا لنفي الوجوب ، كما عرفت .
ثم ذكر ( عليه السلام ) بعد ذلك : " ولكنها سنة " وهذه
الجملة بملاحظة ما سبقتها كالصريحة في الاستحباب المطلق ، للزوم
توارد النفي والاثبات على محل واحد ، رعاية لوحدة السياق فتكون
قد تضمنت اثبات الاستحباب لكل مورد نفت الجملة السابقة عليها
الوجوب عنه ، فإن الاثبات إنما ورد على ما ورد النفي عليه ، وقد
عرفت أن المنفي هو الجميع بمقتضى الجمع المحلى المؤكد بكلمة ( كل )
فيكون المثبت مثله .
فهذه الجملة بمثابة أن يقال : " الجماعة سنة في الصلوات كلها "
فدلت الصحيحة بهذا البيان على أن الجماعة سنة في جميع الفرائض
- ومنها القضاء - بمقتضى الاطلاق ، فتدل على مشروعية الجماعة
واستحبابها فيها أيضا .
ومما ذكرنا تعرف امكان التمسك بهذا الاطلاق لاثبات المشروعية
في غير الصلوات اليومية من ساير الفرائض ، كصلاة الآيات ، وإن
كنا في غنى عن التمسك به ، لورود الروايات الخاصة الدالة على
مشروعية الجماعة فيها ، وأن النبي صلى الله عليه وآله صلاها
كذلك . مع قيام السيرة القطعية على ذلك ، المتصلة بزمن المعصومين