شرح
الجماعة شرطا في صحة الصلاة ، كالجمعة والعيدين ، فإن حكم
الإمام في ذلك هو حكم المأموم في مطلق الجماعة ، كما عرفت وسنشير
إليه أيضا .
وأما في المأموم ، فقصد الائتمام وإن كان معتبرا في صحة الجماعة
كما سبق إلا أن عنوان الجماعة من العناوين الطارئة كسائر الخصوصيات
الطارئة كان يصلي في المسجد لبرودة المكان لا بقصد التقرب
لا يعتبر في خصوصية الجماعة أيضا لعدم دخلها في ماهية الصلاة
كي يعتبر القصد فيها .
فلو كان الداعي للائتمام شيئا آخر مما ذكره الماتن ( قده )
ونحوها من الدواعي غير القربية ، مع كون الداعي إلى أصل الصلاة
هو التقرب ، صحت الجماعة . نعم ترتب ثواب الجماعة موقوف
على قصد القربة بها ، لكونها من شؤون الطاعة .
وعلى تقدير الشك في ذلك فالمرجع اطلاقات أدلة الجماعة ، بناءا
على ما هو الصحيح من التمسك بالاطلاق لاثبات التوصلية ، كما
ذكرناه في ( مبحث التعبدي والتوصلي ) من أصول الفقه .
هذا كله إذا لم يكن القصد الدنيوي من قبيل الرياء ، وإلا فلا
ينبغي الاشكال في بطلان الصلاة ، فضلا عن الجماعة ، لما مر في
الكلام على الرياء في مبحث النية ، من كونه مبطلا للعمل كيفما
اتفق ، سواء أكان في تمام الصلاة أم في أجزائها ، أم في شرائطها
أم في خصوصياتها المقارنة لها من الزمان والمكان ونحو ذلك مما له
مساس بالصلاة فإنه تعالى - كما في بعض الروايات - " خير شريك