شرح
وملخص ما قلناه هناك :
إن المحرمات الشرعية تنقسم إلى قسمين ، فمنها : ما يستفاد من
دليله أن الشارع أراد سد باب وجوده رأسا ، بحيث لا يرضى
بتحققه في الخارج بأي نحو كان من دون دخل لمباشرة خصوص المكلف
في ذلك : فهو إنما يريد خلو صفحة الوجود عن العمل المذكور ،
وهذا كالقتل ، والزنا ، واللواط ، وشرب الخمر ونحوها ، فإن
قتل النفس المحرمة - مثلا - مما لا يكاد يرضى الشارع بتحققه
ولو من غير البالغ ، بل غير العاقل أيضا كالحيوان ، فإذا شاهدنا
حيوانا يحاول افتراس مؤمن أو قتله وجب علينا الصد عن ذلك ،
فضلا عن الصبي : وعليه فيجب على الولي في مثل ذلك منع الطفل
عنه : ومنه أكل ما فيه الضرر ، كالسم ونحوه ، مما منع
الشارع عنه .
ومنها : ما يستفاد من دليله المنع من صدوره من المكلفين
بالمباشرة ، كأكل الأعيان النجسة والمتنجسة وشربها . فلا مانع في
مثل ذلك من مناولتها لغير البالغ ، وكذلك الحال في لبس الحرير
والذهب ونحوهما حيث إنه لا يوجب منع الأطفال مطلقا ، أو
خصوص المميزين - عن مثل ذلك بل يجوز للولي إلباسهم أيضا .
ومن هذا القبيل الغناء ، حيث إنه لم يظهر من دليل حرمته
المنع عن وجوده مطلقا ، فلا يجب منع المميز أو المجنون من
سماعه . وكذلك : أكل ما لم يذك من اللحوم ، مع القطع بعدم
الضرر فيه ، حيث إنه ليس من المحتمل أن يكون للتذكية
- بالذبح إلى القبلة ، أو التسمية حاله ، ونحو ذلك - تأثير ودخل