شرح
أولا : صحيحة علي بن أسباط ، عن غير واحد من أصحابنا ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال " من نسي من صلاة يومه واحدة
ولم يدر أي صلاة هي ، صلى ركعتين ، وثلاثا ، وأربعا " ( 1 ) .
فإن الاكتفاء بأربع ركعات عن الفائتة المرددة بين الجهرية
والاخفاتية يكشف عن سقوط اعتبار الجهر والاخفات في قضاء المرددة
بينهما ، كما في المقام ، فإنه يصدق على الأولى - بوصف كونها
كذلك - إنها مرددة بين العصر والعشاء - مثلا - من يوم واحد ،
وقد حكم الإمام ( عليه السلام ) فيه بالاجتزاء بأربع ركعات .
وكذلك الحال في الفائتة الثانية ، بوصف كونها كذلك . فينتج جواز
الاتيان بصلاتين ، بلا حاجة إلى التكرار لعدم اعتبار الجهر والاخفات
حينئذ . هذا بحسب الدلالة .
وأما من حيث السند ، فقد أشرنا في بعض المباحث السابقة ولا سيما
عند التعرض لمرسلة يونس الطويلة إلى أن التعبير ب ( غير واحد من
أصحابنا ) أو ( جماعة من أصحابنا ) يكشف عن كثرة رواة
الحديث بحيث يجد الراوي نفسه في غنى عن ذكر أسمائهم ، وكون
صدور الخبر بنظره مسلما ومفروغا عنه ولذلك أجمل في مقام التعبير
عنهم . ومن البعيد جدا : أن يكونوا على كثرتهم كلهم ضعفاء ، بل
تطمئن النفس بوجود الثقة فيهم ، ولا أقل من الواحد فلا يقاس
ذلك بقوله : ( عن رجل ) أو ( عمن أخبره ) ونحوهما ، للفرق
الواضح بين التعبيرين كما لا يخفى .
وعليه فلا يعامل مع هذه الرواية ونظائرها - كمرسلة يونس
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 .