ولو جهل الترتيب وجب التكرر ( 1 ) ، إلا أن يكون
مستلزما للمشقة التي لا تتحمل من جهة كثرتها ( 2 ) . فلو
شرح
لما دل عليه : صحيح محمد بن مسلم قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن رجل صلى الصلوات وهو جنب - اليوم ، واليومين ، والثلاثة
ثم ذكر بعد ذلك . فقال : يتطهر ويؤذن أو يقيم في قضاء أولاهن .
ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة ، فيصلي بغير أذان ، حتى
يقضي صلاته " ( 1 ) .
فالمتحصل : أنه لا دلالة لشئ من النصوص على اعتبار الترتيب
في قضاء الفوائت غير المرتبة في نفسها . والمرجع بعد الشك أصالة البراءة .
( 1 ) أما بناءا على عدم اعتبار الترتيب - كما هو الصحيح - فلا ريب
في جواز تقديم ما هو المتأخر فواتا ، حتى مع العلم بالسابق واللاحق
كما هو ظاهر .
وأما بناءا على اعتباره ، فهل يختص ذلك بحال الاحراز ، فلا
يعتبر الترتيب مع الجهل ؟ أو أنه شرط واقعي يعم الصورتين ؟
الظاهر هو الثاني ، لاطلاق الدليل ، كما هو الشأن في بقية الأجزاء
والشرائط ، حيث إنها أمور واقعية معتبرة في المأمور به ، سواء
أكان المكلف عالما بها أم كان جاهلا . وعليه ، فيكون اللازم في
مورد الجهل الاحتياط بالتكرار إلى أن يحصل العلم بتحقق الشرط
المذكور ، لأن الاشتغال اليقيني يستدعي فراغا مثله .
( 2 ) فيسقط بدليل نفي الحرج . وهل الساقط - حينئذ - هو
اعتبار الترتيب من أصله ؟ أو خصوص الحد المستلزم للحرج ،
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب قضاء الصلوات ح 3 .