شرح
وأما ما لا يكون مسانخا لها فالمشهور أنه مبطل للصلاة ، بل عن
غير واحد دعوى الاجماع عليه ، وخصه بعضهم بما إذا كان ماحيا
للصورة بحيث خرج به عن كونه مصليا ، بل ذكر بعضهم أن العبرة
بالماحي سواء أكان كثيرا أم قليلا وقد اختاره في المتن هذا .
وقد اعترف غير واحد بعدم ورود نص يدل على مبطلية الفعل
الكثير بعنوانه ، كما أن العلامة صرح بعدم ورود تحديد شرعي لضابط
الكثرة وأن العبرة في ذلك بالعرف والعادة كساير الموارد التي لم يرد
فيها حد شرعي المحكوم بالرجوع إلى النظر العرفي .
وأما الماحي فقد ذكر له في المتن أمثلة ثلاثة وعد منها التصفيق
مع ورود النص الصحيح بعدم مانعيته وجوازه لدى الحاجة . ففي صحيح الحلبي
أنه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة ،
فقال يومئ برأسه ويشير بيده ويسبح ، والمرأة إذا أرادت الحاجة وهي
تصلي فتصفق بيديها ( 1 ) .
وكيفما كان فإن أريد بالكثرة الكثرة العددية فلا ينبغي الشك في أنها
بمجردها لا تستوجب البطلان ، فإن من أخذ سبحة بيده وأدارها
بخرزاتها المائة أو حرك جفنيه أو ضرب بإصبعه على فخذه مائة مرة
لا يحتمل أن يفتي فقيه ببطلان صلاته بذلك .
وإن أريد بها الكثرة الزمنية التي حددها بعض الشافعية بأن تكون
بمقدار الاتيان بركعة كاملة فهذا وإن استوجب البطلان لكنه مستند
إلى فقد الموالاة المعتبرة بين الأجزاء . ومن ثم لو سكت هذه المدة
ولم يأت بقليل ولا كثير بحيث انفصلت الأجزاء اللاحقة عن السابقة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 .