شرح
عدهم بذلك عنوانا مستقلا في مقابل الفعل الكثير أو الماحي أن المانعية
ثابتة لنفس هذين العنوانين سواء أعدا من الفعل الكثير ، أم لا فتبطل
بالأكل ولو لقمة ، وبالشرب ولو جرعة .
نعم : جعلهما العلامة من الفعل الكثير حتى في مثل اللقمة نظرا
إلى أن تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال كثيرة وهكذا المشروب .
ولكنه كما ترى فإن مقتضاها عد نحو لبس خاتم أو مسح الأنف
بالمنديل من الفعل الكثير أيضا لانحلالهما إلى أفعال كثيرة من ادخال
اليد في الجيب واخراج الخاتم أو المنديل ولبسه أو المسح به ، ولا يظن
أن يلتزم فقيه بعدم جوازه . فالظاهر أنهم يرون البطلان لنفس
العنوان لا للاندراج تحت الضابط المزبور حسبما ذكرناه .
ومن ثم أشكل عليهم غير واحد من الفقهاء منهم المحقق في المعتبر
بعدم الدليل عليه وطالبوهم بمستند هذه الفتوى ، هذا
والذي ينبغي أن يقال : أما بالنسبة إلى ابتلاع بقايا الطعام
الموجودة في الفم فضلا عن المتخللة ما بين الأسنان ، أو السكر الذي
يذوب شيئا فشيئا وينزل فلا ينبغي الاشكال في عدم بطلان الصلاة
بها - وإن بطل الصوم - بل قد أدعى الاجماع على ذلك ، فمحل
الاشكال ما كان مصداقا للأكل والشرب عرفا لا صوما ، وحينئذ
فإن استوعب من الوقت مقدارا يخل بالموالاة العرفية بحيث لا تنسجم
الأجزاء اللاحقة بالسابقة فلا ريب في البطلان لكن لا لتحقق الأكل
والشرب ، بل لفوات الموالاة ومحو صورة الصلاة .
ويحتمل أن الشيخ ومن تبعه من القائلين بالمانعية يريدون بها
ذلك ؟ وإنما خصوهما بالذكر مقدمة لاستثناء الوتر - كما سيجئ -