شرح
جرم كان الاعدام المزبور المنطبق على فعل الصلاة محرما فتبطل ،
نظير ما لو نذر أن يتصدق بشاة معينة على زيد فتصدق بها على عمرو .
ويندفع أولا : بأن إعدام الموضوع لو تم فإنما يتم فيما إذا كان
المنذور أمرا شخصيا كالشاة في المثال المزبور : أما في المقام فالواجب طبيعي
الصلاة ولها حصتان : الواجدة للموالاة والفاقدة . ومن البين أن
الاتيان بالثانية لم يكن اعداما للأولى غايته أنهما متقارنان خارجا
لا أن وجود هذه علة لترك الأخرى ، فهو نظير الاشتغال بالصلاة
مع وجوب الإزالة عليه .
وثانيا : إن الاعدام لم يتحقق حتى في المقيس عليه فنلتزم بصحة
التصدق لعمرو في المثال المزبور أيضا ، فإن الشاة وإن كانت شخصية
إلا أن التصدق كلي وله حصتان الاعطاء لزيد والاعطاء لغيره والأمر
بالأول لمكان النذر لا يستوجب النهي عن الثاني لما عرفت من أن
الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده . إذا فمع عصيان الأول
لا مانع من تصحيح الثاني بالخطاب الترتبي بعد أن لم تكن إحدى
الحصتين علة لترك الأخرى ، بل مجرد الاقتران في الوجود ، كما
هو الشأن في كل ضدين لهما ثالث حسبما عرفت .