شرح
الله تعالى فهو في الحقيقة سجود له وعين العبودية والتوحيد ألا ترى
أن الملك إذا أمر بتعظيم شخص والخضوع له فتعظيمه في الحقيقة
عائد إلى الملك وخضوعه يرجع بالآخرة إلى الخضوع إليه لانبعاثه عن
أمره وكونه إطاعة لحكمه . وعليه فلا يجوز السجود لغير من أمر به
تعالى لكونه شركا في العبادة بعد أن لم يكن صادرا عن أمره . وقد
ذكرنا في بحث التفسير أن السجود للأصنام إنما لا يجوز لعدم إذنه
تعالى في ذلك ، وإلا فلو أذن تعالى به لم يكن به بأس لكونه طاعة
له وامتثالا لأمره .
وقد رود في بعض الروايات ( 1 ) إن النبي صلى الله عليه وآله أجاب عمن
سأله عن السجود لغير الله تعالى قياسا على سجود الملائكة لآدم ( ع )
بأنه كان ذلك عن إذنه تعالى ، وأوضحه صلى الله عليه وآله بايراد مثال وهو أنه
إذا أذن أحد لغيره بالدخول في داره الخاصة فهل يجوز للمأذون له الدخول
في داره الأخرى قياسا على الأولى ؟ وهذا المضمون قوي وإن كان
سند الخبر ضعيفا . وكيفما كان فالحكم ظاهر لا غبار عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 27 من أبواب السجود ح 3 .