شرح
وإنما قلنا به في المسألة السابقة من أجل النص غير الشامل للمقام
كما هو ظاهر . فوجوب الرفع هنا مطابق للقاعدة السليمة عن المخصص .
ويؤيده ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن الحميري عن صاحب
الزمان ( ع ) أنه كتب إليه يسأله عن المصلي يكون في صلاة الليل
في ظلمة فإذا سجد يغلط بالسجادة ويضع جبهته على مسح أو نطع
فإذا رفع رأسه وجد السجادة ، هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد
بها ؟ فكتب إليه في الجواب : ما لم يستو جالسا فلا شئ عليه في
رفع رأسه لطلب الخمرة ( 1 ) .
ونوقش : فيها تارة من حيث السند ، إذ أن الطبرسي يرويها
عن الحميري مرسلا .
وأخرى : من حيث المضمون ، واضطراب المتن لعدم استقامة
الجواب في حد نفسه ، إذ بعد فرض عدم استوائه في جلوسه الملازم
لرفع رأسه فأي معنى بعدئذ لقوله ( ع ) : لا شئ عليه في رفع
رأسه لطلب الخمرة . وهل هذا إلا من تحصيل الحاصل . على أن
الجواب غير مطابق للسؤال ، فإن المسؤول عنه هو الاعتداد بتلك السجدة
وعدمه . فالجواب بعد البأس في رفع الرأس لا ينطبق عليه ، إذ لم
يظهر بعد حكم الاعتداد الواقع في السؤال .
ويمكن الجواب عن الأول بأنها وإن كانت مرسلة في هذا السند
لكن الشيخ رواها في كتاب الغيبة بسند صحيح كما نبه عليه صاحب
الوسائل ( قده ) في المقام حيث قال : ( ورواه الشيخ في كتاب
الغيبة بالاسناد الآتي ) وسنده ( قده ) إلى الحميري بوساطة محمد بن
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب السجود ح 6 .