شرح
ومما ذكرنا من ضابط الفرق بين الجزء والشرط يظهر أن عد
النية من الأجزاء كما صنعه الماتن ( 1 ) وللمحقق وغيرهما في غير محله
لعدم تركب الماهية منها وعدم دخلها في حقيقة الصلاة ، بل هي
إما شرط ، أو لا جزء ولا شرط كما ستعرف . كما أن عد الترتيب
والموالاة منها غير وجيه أيضا فإنهما كما عرفت من شرائط الأجزاء
لا أنهما برأسهما جزءان مستقلان في قبال الباقي ، ولذا اهملهما
المحقق في الشرائع ، وإن أهمل الذكر أيضا وعد الأجزاء ثمانية ،
ولعله من أجل أن الذكر من واجبات الركوع والسجود فليس
جزءا في قبالهما .
ثم إنه كان على الماتن وغيره من الفقهاء عد الجلوس بين السجدتين
أيضا من الأجزاء ، فإنه معتبر في حد نفسه وبحياله في الصلاة قبال
بقية الأجزاء ، وليس اعتباره من أجل تحقق التعدد بين السجدتين
ضرورة تقومها بمجرد وضع الجبهة على الأرض ، ولا يناط صدق
التعدد بتخلل الجلوس بينهما قطعا ، فلو سجد وبعد رفع الرأس
سجد ثانيا من دون جلوس في البين صدق عنوان السجدتين بلا ارتياب .
وقد اتضح من جميع ما ذكرناه أن أجزاء الصلاة تسعة باسقاط
هامش
( 1 ) حيث جعلها في سياق سائر الأجزاء بعد فراغه عن البحث
عن الشرائط إلا أن يقال : - إنه ( قده ) بصدد بيان واجبات
الصلاة الأعم من الأجزاء والشرائط القائمة بها كما قد يظهر من
ملاحظة ما ذكره في نظائر المقام مثل واجبات الركوع وواجبات
السجود ونحوهما فإنها أيضا من هذا النمط ، ومنه يظهر الحال في
الترتيب والموالاة .