شرح
ممن لا يتمكن من تأدية الحروف عن مخارجها كأن يبدل الراء ياءا
أو كان أعجميا غريبا عن اللغة العربية فيبدل الضاد زاء مثلا ولا
يستطيع أن يتعلم ، وقد يكون عاجزا عن القراءة رأسا ، وهذا تارة :
يكون لمانع ذاتي كما في الأخرس ، وأخرى لمانع عرضي كمن به
آفة في لسانه .
أما القسم الأول : فلا شك أن وظيفته الاتيان بما يتمكن من
القراءة وما يتيسر له فإن هذه هي قراءة ، ولا يكلف الله نفسا
إلا وسعها ، وتدل عليه موثقة السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
قال النبي صلى الله عليه وآله إن الرجل الأعجمي من أمتي ليقرأ القرآن بعجميته
فترفعه الملائكة على عربيته ( 1 ) وقد بنينا أخيرا على العمل بروايات
السكوني واعتبارها لأنه موثق بتوثيق الشيخ وإن كان عاميا ، والنوفلي
الراوي عنه موجود في أسانيد كامل الزيارات وتفسير القمي .
وتؤيده معتبرة مسعدة بن صدقة قال سمعت جعفر بن محمد ( ع )
يقول : إنك قد ترى من المحرم ( 2 ) من العجم لا يراد منه ما يراد
من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد
وما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم ، والمحرم لا يراد منه ما يراد
من العاقل المتكلم الفصيح ( 3 ) وهل يجب عليه الايتمام مع التمكن
منه ؟ الظاهر لا ، لأن وظيفته ذلك ، وهي منه بمنزلة القراءة
الصحيحة من الفصيح فيشمله اطلاق قوله ( ع ) في صحيح زرارة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 30 من أبواب قراءة القرآن ح 4 .
( 2 ) يقال أعرابي محرم : جاف لم يخالط الحضر ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) الوسائل : باب 59 من أبواب القراءة ح 1 .