شرح
من القران الذي هو عبارة عن الامتثال بكلتا السورتين وجعلهما معا
مصداقا للمأمور به . فلا علاقة بين المسألتين بوجه ، إذا فالوجه في
المنع عن العدول بعد ما عرفت من استبعاد التعبد المحض ليس إلا
المنع عن التبعيض وقد بنينا على جوازه .
والمتحصل من مجموع الاخبار أنه إذا لم يبلغ الثلثين جاز له
العدول ، بمعنى رفع اليد عما بيده ، وتبديل الامتثال بامتثال آخر
فيعدل إلى سورة أخرى بقصد الجزئية ، إذ التحديد بالنصف أو
تجاوزه لم ينهض عليه دليل معتبر كما مر . وأما إذا بلغ هذا الحد
فالعدول بهذا المعنى غير جائز في حقه للتحديد بذلك في موثقة عبيد
ابن زرارة ولا مانع من العمل بها . فليس له رفع اليد عن هذه
السورة بل يجب اتمامها ، لكنه ليس ذلك إلا من جهة عدم جواز
التبعيض ، ولا يحتمل له وجه آخر ، فإن بنينا على العدم فلا مناص
من الاتمام ، والتحديد حينئذ مبني على اللزوم ، وأما إذا بنينا على
جواز التبعيض - كما هو الأقوى بالنظر إلى الأدلة وإن كان الأحوط
وجوبا خلافه كما مر سابقا فله العدول بمعنى رفع اليد عن هذه السورة
والاقتصار على ما قرأ ، وإن أراد أن يأتي بسورة أخرى فله ذلك ،
لكنه يأتي بها بقصد مطلق القرآن ، لا بقصد الجزئية وتبديل الامتثال
لما عرفت من دلالة الموثقة على المنع على ذلك ، لا تصلح السورة
الأخرى بعدئذ للجزئية .
نعم لو أراد أن يأتي بسورة كاملة بقصد الجزئية لا محيص له
من اتمام هذه السورة . وعليه فالتحديد المزبور مبني على ضرب
من الكراهة والمرجوحية دون اللزوم . ونتيجة ذلك جواز العدول ،