تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
من القران الذي هو عبارة عن الامتثال بكلتا السورتين وجعلهما معا مصداقا للمأمور به . فلا علاقة بين المسألتين بوجه ، إذا فالوجه في المنع عن العدول بعد ما عرفت من استبعاد التعبد المحض ليس إلا المنع عن التبعيض وقد بنينا على جوازه . والمتحصل من مجموع الاخبار أنه إذا لم يبلغ الثلثين جاز له العدول ، بمعنى رفع اليد عما بيده ، وتبديل الامتثال بامتثال آخر فيعدل إلى سورة أخرى بقصد الجزئية ، إذ التحديد بالنصف أو تجاوزه لم ينهض عليه دليل معتبر كما مر . وأما إذا بلغ هذا الحد فالعدول بهذا المعنى غير جائز في حقه للتحديد بذلك في موثقة عبيد ابن زرارة ولا مانع من العمل بها . فليس له رفع اليد عن هذه السورة بل يجب اتمامها ، لكنه ليس ذلك إلا من جهة عدم جواز التبعيض ، ولا يحتمل له وجه آخر ، فإن بنينا على العدم فلا مناص من الاتمام ، والتحديد حينئذ مبني على اللزوم ، وأما إذا بنينا على جواز التبعيض - كما هو الأقوى بالنظر إلى الأدلة وإن كان الأحوط وجوبا خلافه كما مر سابقا فله العدول بمعنى رفع اليد عن هذه السورة والاقتصار على ما قرأ ، وإن أراد أن يأتي بسورة أخرى فله ذلك ، لكنه يأتي بها بقصد مطلق القرآن ، لا بقصد الجزئية وتبديل الامتثال لما عرفت من دلالة الموثقة على المنع على ذلك ، لا تصلح السورة الأخرى بعدئذ للجزئية . نعم لو أراد أن يأتي بسورة كاملة بقصد الجزئية لا محيص له من اتمام هذه السورة . وعليه فالتحديد المزبور مبني على ضرب من الكراهة والمرجوحية دون اللزوم . ونتيجة ذلك جواز العدول ،
كتاب الصلاة — صفحة 380 | السيد الخوئي