شرح
الجهة الثالثة : - بعد ما عرفت من كفاية قصد الجامع في صدق
القرآن وأن قراءة اللفظ المشترك كالبسملة قاصدا بها الحكاية عن
الجامع المنزل وإن لم يقصد الشخص المعين مصداق للقرآن ، فهل
يجتزى بذلك في مرحلة الامتثال وتتحقق معه القراءة المأمور بها
في الصلاة ؟
أما بالنسبة إلى بسملة الحمد فلا ينبغي الاشكال في عدم الاجتزاء
إذ المأمور به إنما هو قراءة سورة الحمد بخصوصها لا طبيعي السورة
فلا بد من الاتيان بها بتمام أجزائها ، وواضح أن جزءها بسملتها
لا مطلق البسملة فكما يعتبر الاتيان بساير آياتها بقصد أنها من
الفاتحة فلا يكفي قول الحمد لله رب العالمين بقصد الآية الواقعة في
سورة أخرى ، ولا بقصد الجامع بينهما بلا اشكال ، فكذا الحال
في البسملة ، والظاهر أن هذا مسلم لا ريب فيه ، ولم يقع فيه
خلاف من أحد .
إنما الكلام في بسملة السورة فقد يقال بكفاية قصد الجامع فلا
يعتبر التعيين نظرا إلى أن المأمور به إنما هو طبيعي السورة الجامع
بين أفراده ، وحيث إن جزءها البسملة فلا محالة يكون الواجب
منها هو الطبيعي الجامع بين البسملات ، فإذا قصد هذا الكلي فقد
امتثل أمره ، وهو صالح لأن تلحق به بقية الآيات من طبيعي
السورة المأمور بها ، فإذا أتى بفرد منها وضمها إلى البسملة المأتي
بها فقد امتثل التكليف بالسورة التامة . وقد اختار هذا القول المحقق
الهمداني وقربه بعين هذا التقريب .
لكنه مخدوش فإن المأمور به وإن كان هو طبيعي السورة لكنه الطبيعي الصادق