شرح
فالانصاف أن دلالة الصحيحة على الوجوب تامة . نعم يستفاد
منها أن وجوب السورة ليس على حذو ساير الأجزاء ، بل هي دونها
في الاهتمام والعناية بشأنها ولذا يسقط وجوبها بمجرد الاستعجال
العرفي لأمر دنيوي أو أخروي ، ولا يناط ذلك بالبلوغ حد الضرر
أو العسر والحرج كما في ساير الواجبات ، وهذا المعنى غير قابل
للانكار كما تشهد به ساير الأخبار ، لكنه لا ينافي أصل الوجوب
ولزوم الاتيان بها عند عدم الاستعجال وإن كانت مرتبته ضعيفة
كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ، ويجوز
للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار ( 1 ) . فإن التقييد
بالمريض يدل على عدم جواز الاقتصار على الفاتحة في حال الصحة .
وأورد عليه بأن مفهوم الوصف ليس بحجة ، ومن الجائز في حقه .
ويندفع بما حققناه في الأصول ( 2 ) من ثبوت المفهوم له لا بالمعنى
المصطلح ، أعني الانتفاء عند الانتفاء ، بل معنى عدم كون الطبيعي
على اطلاق وسريانه موضوعا للحكم وإلا كان التقييد لغوا محضا وعليه
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 55 من أبواب القراءة ح 1 .
( 2 ) الذي حققه - دام ظله - في الأصول حسبما ضبطناه عنه
وأثبته في المحاضرات ج 5 ص 127 هو اختصاص المفهوم بالوصف
المعتمد على الموصوف دون غير المعتمد كما في المقام فإنه ملحق
باللقب وخارج عن محل الكلام .