شرح
والاعتماد في تحققه على هذا المقدار مشكل جدا سيما وكلمات قدماء
الأصحاب خالية عن التعرض لذلك رأسا ، إذ قد أهملوا التنبيه
على هذا الشرط في مباحث القنوت وساير الأذكار المستحبة ، واقتصروا
فيه على الواجب منها فحسب ، وليس لمعقد الاجماع اطلاق يعم
المستحبات كما لا يخفى .
بل لو فرضنا وجوده بل التصريح بالاطلاق وأن الاستقرار شرط
في تمام أجزاء الصلاة مطلقا - مع أنه لم يوجد قطعا - لم صح
الاعتماد عليه في انسحاب الحكم إلى المستحبات ، لما عرفت فيما سبق
من أنا لا نعقل فرض الجزء الاستحبابي للمنافاة الظاهرة بين الجزئية
والاستحباب ، فماهية الصلاة لا تتألف إلا من الأجزاء الواجبة
وهي ليست اسما إلا لها . وأما المستحبات فهي ليست إلا أمورا
عبادية ظرفها الصلاة وليست منها في شئ واطلاق الجزء عليها مبني
على ضرب من المسامحة . وعليه فاطلاق القول باعتبار الاستقرار في
الصلاة لا يراد به إلا الأذكار الواجبة دون المستحبة فالأقوى عدم
اعتبار الاستقرار فيها .
نعم : لا يجوز له الاتيان بتكبيرة الركوع أو السجود حال الهوي
إليهما ، إلا أن يقصد بها مطلق الذكر لا لاعتبار الاستقرار فيها
وإن رتبه عليه في المتن ، بل لأن هذه الأذكار يختص محلها المقرر
لها شرعا بما قبل الدخول في الركوع أو السجود ، أعني حال الانتصاب
فالاتيان بها في حال الهوي اتيان بها في غير محلها الموظف لها فتبطل
بمعنى عدم مطابقتها للمأمور به ، بل قد يكون حراما إذا قصد بها
التشريع وحينئذ يقع الكلام في بطلان الصلاة بها ، لا من أجل