( مسألة 29 ) يجب الاستقرار حال القراءة والتسبيحات ( 1 )
شرح
أما الأول : فلما عرفت قريبا من أن القيام بعد الركوع ليس
واجبا مستقلا بنفسه ، وإنما اللازم رفع الرأس عن الركوع إلى أن
يبلغ حد الانتصاب ، فإن كانت الوظيفة الركوع القيامي وجب
الانتصاب قائما ، وإن كانت الركوع الجلوسي وجب الانتصاب
جالسا ، فلا يجب بعد أي ركوع إلا الانتصاب المناسب له ، فإن
تمكن منه وإلا سقط بالعجز . وحيث إن وظيفته في مفروض الكلام
الركوع القيامي وهو عاجز عن رفع الرأس عنه إلى حد الانتصاب القيامي
فيسقط وجوبه لا محالة بالتعذر ، ولا دليل على بدلية الانتصاب الجلوسي عن
الانتصاب القيامي ، لما عرفت من عدم وجوب ذاك القيام مستقلا وإنما الواجب
رفع الرأس عن الركوع ، والانتصاب عن كل ركوع بحسبه وقد
سقط الانتصاب القيامي بالتعذر ، والانتصاب الجلوسي لا يجب إلا
عن الركوع الجلوسي الذي لا مورد له في المقام . فالأقوى عدم
الحاجة إلى الجلوس منتصبا ، بل يهوي إلى السجود ويتم صلاته .
وأما الثاني : فلأن أصل الركوع قد أتى به على الفرض ، ولم
يبق عليه إلا الذكر الواجب حاله غير الدخيل في حقيقة الركوع
قطعا وهو ساقط بالتعذر ، وأما الهوي متقوسا إلى حد الركوع
الجلوسي فإن كان ذلك ركوعا آخر فيلزم زيادة الركن ، وإلا فهو
عبث لا فائدة فيه . فالأقوى عدم الحاجة إليه ، وسقوط الذكر لتعذر
محله كما عرفت .
( 1 ) : - تقدم التعرض لذلك في بعض المباحث السابقة وأشرنا