شرح
الماهية المأمور بها هي الطبيعي الجامع بين تلك الأفراد وهي التكبيرة
الواحدة التي قد تكون مسبوقة بالست ، وأخرى ملحوقة بها ، وثالثة
متخللة بينها ، فما لوحظ اعتباره في الماهية التي لا تتخلف عنه إنما
هي التكبيرة الواحدة ، وأما الزائد عليها فهو شئ قد يكون وقد لا
يكون . ولأجله يعد - لو كان - من خصوصيات الفرد ومزاياه لا
الخصوصيات الملحوظة في نفس الجامع وإلا لما تخلفت عنه كما لم
تتخلف ساير التكبيرات . ومن الواضح أن هذه النصوص إنما هي
بصدد تعداد التكبيرات الملحوظة في ماهية الصلاة بقول مطلق لا في
أفرادها التي لا اطراد فيها . ومن هنا ألغيت بقية التكبيرات الافتتاحية
في مقام التعداد ولم يحتسب غير الواحدة منها . نعم بناءا على قول
صاحب الحدائق كان المجموع داخلا في ماهية الصلاة ولزم احتسابها .
فهذه الروايات إنما تصلح ردا عليه كما عرفت لا على مذهب
المشهور كي تدل على تعين الأخيرة .
هذا ومما يدل على بطلان هذا القول أعني تعين الأخيرة
الروايات المتقدمة الواردة في علة تشريع السبع المشتملة على قصة
الحسين ( ع ) لوضوح أن افتتاح رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك القضية
الشخصية إنما كان بالتكبيرة الأولى والعود إليها ثانيا وثالثا وهكذا
إنما كان لتمرين الحسين ( ع ) بعد الدخول في الصلاة بالأولى .
وجريان السنة بذلك - كما في ذيل تلك الأخبار - إما إشارة إلى الكيفية
الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله أو إلى أصل تشريع السبع وإن كان الأظهر
الثاني كما تقدم ، وعلى التقديرين فلا يحتمل نسخ تلك الكيفية قطعا
فلو كان اللازم تعيين الأخيرة فكيف اقتصر النبي صلى الله عليه وآله عل تلك الصلاة .