شرح
أو هذا المكان ، وحيث إن الوجدان متحقق بالفعل فلا يجوز التعجيز
الاختياري بإراقة الماء . بل لولا قيام الدليل على صحة التيمم والانتقال
إلى البدل حينئذ كما سنشير إليه لقلنا بسقوط الصلاة عنه رأسا بعد
التعجيز المزبور وعقابه عليه لعدم شمول دليل بدلية التيمم لمثله ،
فإنه وظيفة الفاقد في مجموع الوقت كما عرفت وهذا قد كان واجدا في
بعض الوقت ، وبسوء اختياره فوته على نفسه ، فتسقط الصلاة
عنه كما تسقط عن فاقد الطهورين ، ولا قبح في عقابه بعد أن كان
بسوء اختياره ، فإن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا .
وعلى الجملة : فكما لا تجوز له إراقة الماء وتعجيز نفسه عن الطهارة
المائية ، فكذا لا يجوز في المقام ترك التعلم المؤدي إلى العجز الاختياري
عن الاتيان بالصلاة التامة ، فلا حاجة في اثبات الإثم والعصيان
إلى التشبث بتفويت الملاك ونحوه مما قيل في المقام .
وأما صحة الصلاة مع التكبيرة الملحونة أو ترجمتها - بعد كونه
آثما بترك التعلم - فلما ثبت بالاجماع والنص من عدم سقوط الصلاة
بحال ، فإن هذا التعبير بلفظه وإن لم يرد في شئ من النصوص
لكن مضمونه ورد في ذيل صحيحة زرارة الواردة في المستحاضة من
قوله ( ع ) : " ولا تدع الصلاة على حال " ( 1 ) بعد القطع بعدم
خصوصية للمستحاضة في هذا الحكم ، بل لكونها فردا من المكلفين .
وعليه فالعاجز مكلف بالصلاة قطعا ، وحيث إن الأمر بالصلاة
التامة ساقط لمكان التعذر فلا مناص من كونه مكلفا ببدلها مما
اشتمل على التكبيرة الملحونة أو ترجمتها ، فيجتزى بها وتصح من
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5