شرح
وفيها وإنما هو مستحب إذا ، فلا تدل على الوجوب في الصلاة ،
بل غايته المساواة في اعتبار الرجحان وأصل المطلوبية .
ومنها : ما رواه الصدوق باسناده عن هارون بن حمزة الغنوي
أنه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن الصلاة في السفينة ، فقال : إن
كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرك فصل قائما ، وإن كانت
خفيفة تكفأ فصل قاعدا ( 1 ) فقد دلت على اعتبار الاستقرار على
نحو يتقدم على القيام لو أوجب الاخلال به فيصلي قاعدا .
ويمكن الخدش في السند بأن في طريق الصدوق إلى هارون بن حمزة
( يزيد بن إسحاق شعر ) ولم يوثق كما صرح به الأردبيلي ، نعم صحح
الطريق في الخلاصة بناءا على مسلكه من العمل برواية كل إمامي
لم يرد فيه قدح . هذا ولكن الرجل واقع في أسانيد كامل الزيارات ( 2 )
فالرواية معتبرة ، ولا ينبغي النقاش في سندها . لكنها قاصرة
الدلالة لعدم كون التفصيل ناظرا إلى استقرار المصلي وعدمه ، بل
إلى استقرار السفينة واضطرابها لخفتها ، وأنها لو كانت خفيفة بحيث
تكفأ لو قام المصلي في صلاته سقط القيام حينئذ وصلى قاعدا مخافة
الوقوع في البحر لكونه مظنة الضرر . فقوله تكفأ أقوى شاهد على
اضطراب السفينة الموجب لسقوط القيام لكونه في معرض التلف
والغرق دون اضطراب المصلي من حيث هو مع الأمن من القيام الذي
هو محل الكلام .
فهذه الروايات : لا يمكن الاستدلال بشئ منها على اعتبار
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 14 من أبواب القيام ح 2 .
( 2 ) ولكنه لم يكن من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة فلا يشمله التوثيق