شرح
وهذا : كما ترى ضرورة أن الرواية ليست إلا بصدد بيان
الحكم الطبيعي وأن كل أرض فهو صالح في نفسه لايقاع الصلاة فيه
وأن الله تعالى وسع على هذه الأمة المرحومة ولم يضيق عليهم بالالزام
بايقاعها في مكان خاص ، كما كان كذلك في بعض الأمم السالفة
وليست في مقام بيان الحكم الفعلي كي يستفاد منه الغاء شرطية
الإباحة أو الطهارة ، كما يفصح عنه عطف الطهور على المسجد
إذ لا اشكال في اعتبارهما في طهورية الأرض ، فكذا في مسجديته .
هذا : واستدل في المستند على كفاية الظن بالرضا في جواز
التصرف في ملك الغير مطلقا بموافقته للأصل السليم عن الدليل
على خلافه .
قال ما ملخصه : أن مقتضى الأصل جواز التصرف في كل شئ
ما لم يعلم بكراهة المالك ، ففرض الشك فضلا عن الظن بالرضا
محكوم بالجواز بمقتضى الأصل ، بل قد صرح ( قده ) في طي كلماته
أنه لولا قيام الاجماع على عدم جواز التصرف بمجرد الاحتمال والشك
في الرضا لقلنا بالجواز حينئذ عملا بمقتضى الأصل السليم عن المعارض .وأما صورة الظن الحاصل من شهادة الحال فهي باقية تحت الأصل
لعدم المخرج لانحصاره في الاجماع أو الأخبار وشئ منهما لم يثبت
أما الاجماع فلاختصاصه بصورة الشك ولا اجماع من الظن ، كيف
وقد ادعى صاحب الحدائق أن المشهور حينئذ هو الجواز كما تقدم
وأما الأخبار فهي ضعيفة سندا أو دلالة على سبيل منع الخلو ، فإن
التوقيع ضعيف السند ، وكذا رواية محمد بن زيد الطبري : ( لا يحل
مال إلا من وجه أحله الله ) مضافا إلى قصور الدلالة لعدم العلم
بمتعلق عدم الحلية ، ومن الجائز أن يراد به الاتلاف دون