شرح
نعم : الاعتماد على ملك الغير مع كون المعتمد خارجة كالاتكاء
من خارج الدار على الجدار جائز بلا اشكال لقيام السيرة القطعية
العملية واستقرار بناء العقلاء على جوازه .
وأما قياس المقام بالاستظلال والاستضاءة كما صنعه ( قده )
فهو مع فارق واضح بداهة أنهما انتفاع بحت ولا دليل على حرمته
بمجرده ، وأما المقام فهو من مصاديق التصرف كما عرفت .
وأما ما أفاده ( قده ) من أن مقتضى الأصل جواز التصرف في
مال الغير فهو من غرائب الكلام بعد استقلال العقل واتفاق أرباب
الملل والنحل على قبحه ومنعه كما اعترف هو " قدس سره " به في صدر
كلامه ، فإنه تعد وطغيان عليه وتصرف في سلطانه ولا ريب في
بطلانه ما لم يثبت رضاه . فليس مقتضى الأصل هو الجواز حتى نحتاج
إلى المخرج فنتطرق المناقشة فيه من حيث قصور الأخبار سندا أو
دلالة ، بل مقتضى الأصل هو المنع ، والجواز يحتاج إلى الدليل ،
فبدونه يحكم بالمنع عملا باستصحاب عدم الرضا كما لا يخفى .
وأما ما أفاده ( قده ) من المناقشة في دلالة الموثق باحتمال كون
المتعلق خصوص الاتلاف فهو أيضا يتلو سوابقه في الضعف ، فإن
اسناد عدم الحل إلى المال حيث لا يمكن لكونه عينا خارجية فلا
مناص من كون المتعلق محذوفا وقد تقرر أن حذف المتعلق يفيد
العموم ، فجميع التصرفات المناسبة للمال المتلفة منها وغيرها متعلقة
للمنع بمقتضى الاطلاق ، بعد عدم قرينة على التعيين كما هو ظاهر .
والمتحصل : من جميع ما ذكرناه أن الأقوى اعتبار القطع في
شاهد الحال وما في حكمه من قيام أمارة معتبرة كبينة ونحوها ،
وأما الظن بمجرده الذي لم يقم دليل على اعتباره فهو ملحق بالشك