( مسألة 15 ) : إذا مات وعليه دين مستغرق للتركة
لا يجوز للورثة ولا لغيرهم التصرف في تركته قبل أداء الدين بل
وكذا في الدين الغير المستغرق إلا إذا علم رضاء الديان ، بأن كان
الدين قليلا والتركة كثيرة والورثة بانين على أداء الدين
غير متسامحين ، وإلا فيشكل حتى الصلاة في داره ، ولا
فرق في ذلك بين الورثة وغيرهم ، وكذا إذا لم يكن
عليه دين ولكن كان بعض الورثة قاصرا أو غائبا أو نحو
ذلك ( 1 ) .
شرح
ثم الوصية ، ثم الميراث . ومفادها المطابق للآية المباركة أن موضوع
الإرث هو ما يتركه الميت بعد اخراج هذه الأمور فلا ينتقل إلى
الوارث إلا ما زاد عليها ، فلا منافاة بينها وبين عموم ما تركه الميت
من حق أو مال فلوارثه كما لا يخفى لتخصيص العموم بهذه الأدلة .
( 1 ) : قد ظهر من جميع ما ذكرناه الفرق بين التصرف في
حق الديان وبين التصرف في ملك القاصر أو الغائب ، فإن الملكية
في الأول على سبيل الكلي في المعين الذي لا يحتاج التصرف معه
إلى الاستيذان بخلاف الثاني ، فإن المال حينئذ مشترك بين جميع
الورثة ومنهم القاصر أو الغائب بنحو الإشاعة ، فلا يجوز التصرف
من أحدهم إلا بإذن الآخرين ، لعموم المنع من التصرف في ملك
الغير بغير إذنه الشامل للمشترك وغيره كما مر غير مرة . وعليه
فلا بد من الاستيذان منهما . وحيث لا يمكن فيجب الرجوع إلى
الحاكم الشرعي الذي هو ولي عليهما .