شرح
وحينئذ فيتوجه عليه أولا أنه لا وجه لتخصيص ذلك بالدين غير
المستغرق كما صنعه ( قده ) في المتن بل لازمه تجويز التصرف حتى
في المستغرق لو رضي به الديان إذ المفروض بناءا على هذا القول
الذي استظهرنا اختياره من الماتن انتقال التركة بأجمعها إلى الوارث
فهي ملك لهم ، غايته أنه متعلق لحق الغير ، فلو أذن جاز التصرف
لوجود المقتضي وعدم المانع ، ولا مدخل للاستغراق وعدمه في ذلك
كما لا يخفى .
وثانيا : إنه لا حاجة إلى الإذن حتى في المستغرق فضلا عن غيره
فإن الممنوع إنما هو مزاحمة حق الغرماء التي لا تتحقق إلا بتصرف
يوجب اعدام الموضوع وافناء متعلق الحق كاتلافه الحقيقي أو الاعتباري
مثل احراقه أو اعتاقه أو وقفه ونحوها مما لا يبقى معه مجال لأعمال
الحق ، وأما مجرد التصرف كالصلاة واللبس ونحوهما مما لا يزاحم
الحق ، فلا وجه لمنعه بعد كونه تصرفا في ملك المتصرف كما ذكرنا
نظير ذلك في حق الرهانة بل لم نستبعد هناك التصرف بمثل البيع
أيضا فضلا عن الصلاة ونحوها فراجع ولاحظ .
وعلى الجملة : بعد البناء على انتقال التركة بأجمعها إلى الورثة
وأنه ليس في البين عدا تعلق حق الغير بها كما في العين المرهونة
فاللازم رعاية للحق عدم جواز مزاحمته لا عدم جواز التصرف
في متعلقه وبينهما عموم من وجه ، فالتصرف غير المزاحم لا دليل
على حرمته بعد عدم كونه تصرفا في ملك الغير فلا حاجة إلى الاستيذان
وإن استغرق الدين كما لا يخفى .
ويتوجه على ما ذكرناه مما مما يترتب على القول الثاني من عدم جواز
تصرف الوارث في التركة وإن أذن به الغريم لكونه من التصرف