شرح
من المشتري كما يحتاج إليه لو باعه إياه مشاعا فإنه تصرف في ملكه
لا في ملك الغير . نعم بعد بلوغ ذلك الحد حيث إن الكلي ينطبق على
الباقي حينئذ قهرا فيستقر فيه الحق ولا يجوز التصرف فيه .
وعليه : فيجوز في المقام التصرف للوارث بمقدار يبقى معه
ملك الميت من دون حاجة إلى الاستيذان لا من الغرماء ولا من
الحاكم الشرعي كما لا يخفى .
هذا . والأظهر من القولين المتقدمين هو الثاني منهما ، أعني عدم
الانتقال وبقاء مقدار الدين على ملك الميت ، فإنه بعد معقوليته
في مقام الثبوت بداهة أن الملكية من الأمور الاعتبارية ولا مانع من
اعتبار العقلاء إياها حتى بالإضافة إلى الجماد فيما إذا ترتب أثر على
هذا الاعتبار . ومن هنا تعتبر مالكية المسجد أو الكعبة أو الجهة
ونحوها ، ومنها الميت الذي لا يقصر عنها ، فلا يلزم من عدم
الانتقال إلى الوارث بقاء الملك بلا مالك على أن ذلك مقتضى
الاستصحاب للشك في انقطاع العلاقة الملكية الأبدية الثابتة حال
الحياة بمجرد الموت فيما عدا المتيقن منه .
أن ذلك مقتضى ظواهر الأدلة في مقام الاثبات من الآيات
والروايات قال تعالى : " من بعد وصية يوصي بها أو دين " وظاهر ،
كما ترى أن مرتبة الإرث متأخرة عنهما ، فلا يورث إلا ما زاد
عليهما ، ولا ينتقل إلى الوارث إلا المقدار الفاضل منهما . فهذا
التعبير الوارد في الآية نظير ما ورد من أن الخمس بعد المؤونة ، فكما
أن المؤنة لا تحسب من الخمس فكذا الدين والوصية لا يحسبان من الميراث .
وأما النصوص : فقد تضمن غير واحد منها الترتيب في مصرف
التركة وأنه يبدؤ أولا بالتجهيز من الكفن والدفن ، ثم بعده الدين