شرح
يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله وابن أم مكتوم وكان أعمى يؤذن بليل
ويؤذن بلال حين يطلع الفجر .
وفي موثقة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله
صلى الله عليه وآله قال : هذا ابن أم مكتوم وهو يؤذن بليل فإذا
أذن بلال فعند ذلك فأمسك يعني في الصوم ( 1 ) ونحوهما غيرهما ،
وإن لم يكن نقي السند .
ويظهر منها : أن كلا المؤذنين كانا موظفين من قبله صلى الله
عليه وآله أحدهما للتهيؤ ، والآخر للاعلام . إذا فأمره صلى الله عليه وآله
بالأكل لدى أذان ابن أم مكتوم لم يكن لأجل أنه رجل أعمى يؤذن
من قبل نفسه ، فإن المؤذن الأعمى يسأل طبعا ولا يخطأ دائما
وإلا لمنعه صلى الله عليه وآله كي لا يوقع الناس في الاشتباه ، بل لأجل أنه
كان منصوبا للتهيؤ كما يكشف عنه الاستمرار المستفاد من الأخبار
على وجود كلا المؤذنين لا أنه كان من باب الصدفة والاتفاق .
ولا ينافي ذلك ما تضمنته الصحيحتان المتقدمتان من جريان السنة
على الأذان لدى طلوع الفجر لما عرفت من أن مورد السنة هو أذان
الاعلام ، وهذا أذان آخر شرع للتهيؤ قبل الوقت أشير إليه في نفس
تينك الصحيحتين .
والمتحصل أن المستفاد من تضاعيف الأخبار امتياز الفجر بأذان
ثالث قبل الوقت لانتفاع الجيران وتهيؤهم للعبادة ، والذي يختص
بالوقت وما بعده هو أذان الاعلام وأذان الصلاة .
بقي أمران أحدهما : تضمنت صحيحة عمران الحلبي تجويز
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 و 4 .