والمراد بالحكاية أن يقول مثل ما قال المؤذن ( 1 ) عند
السماع من غير فصل معتد به ( 2 ) وكذا يستحب حكاية
الإقامة ( 3 ) أيضا .
شرح
إذ لا قصور في شمول اطلاقه للمحكي المحرم ضرورة أن الصادر من
الحاكي لم يكن إلا ذكر الله الذي هو حسن في جميع الأحوال حتى
في حال صدور المعصية من الغير إما شكرا أو زجرا ، فإن مقتضى
العبودية أن لا ينسى العبد ربه ، ويذكره حيثما كان ، فالأذان
المحرم الصادر من الغير يكون مذكرا للحاكي .
وبالجملة : فحكاية الأذان المزبور فيما عدا الحيعلات لا ينبغي
الشك في رجحانه من باب الذكر المطلق .
وأما الحكاية بقصد الأذان بوصفه العنواني فلا دليل على استحبابه
لانصراف النصوص عنه جزما ، إذ لا ينبغي التأمل في أن موردها
الأذان المشروع لا يغر .
( 1 ) : كما أشير إليه في النصوص .
( 2 ) : كما هو ظاهر المعية في صحيحة زرارة وكذا التفريع
بقوله : ( . . فاذكر الله ) في صحيحة ابن مسلم وظهور أداة الشرط
في صحيحته الأخرى في كونها شرطية زمانية ، أي وقت السماع
لا بعد فصل معتد به ، فإنه حينئذ أذان مستقل لا حكاية له فلا
تشمله النصوص .
( 3 ) : لا ينبغي الارتياب في الاستحباب بعنوان الذكر المطلق
فيما عدا الحيعلات الذي هو حسن على كل حال كما تقدم .