شرح
وأن المرأة يجزيها أن تكبر وأن تشهد أن لا إله إلا الله ونحو ذلك
مما يعلم أن السقوط ترخيص محض مع بقاء الأمر بحاله . نعم قد
استعمل في مبحث الاجزاء بمعنى اسقاط الإعادة والقضاء ولكنه
أنكره غير واحد من المتأخرين ، منهم صاحب الكفاية نظرا إلى
أن الاسقاط المزبور من آثار الاجزاء لا نفسه ، فإن معناه مجرد
الاكتفاء بما أتى به كما عرفت . ومن المعلوم أن الاكتفاء ظاهر
في الترخيص .
ثانيهما : إن مرجع الاجتزاء بالسماع إلى التخصيص في عمومات
التشريع وبدلية الأذان المسموع عن الأذان الموظف وبعد خروج
مورد التخصيص عن الاطلاقات الأولية لم يبق أمر بالنسبة إليه ،
لفرض تقيد الأمر بهما بغير صورة السماع ، ومعه كان السقوط
طبعا على وجه العزيمة .
ويندفع بأن تلك الاطلاقات على ضربين .
أحدهما : ما هو ظاهر في الوجوب كقوله : لا صلاة إلا
بأذان وإقامة .
ثانيهما : ما هو ظاهر في الاستحباب كقوله : إن تركته فلا
تتركه في المغرب . ونحو ذلك مما تقدم .
ونصوص المقام وإن لم يكن بد من الالتزام بكونها على سبيل
التخصيص بالإضافة إلى القسم الأول بداهة امتناع اجتماع الوجوب
ونفي حقيقة الصلاة عن الفاقدة للأذان والإقامة مع الترخيص في
الترك والاجتزاء بالفاقدة لهما . إلا أنه بالإضافة إلى القسم الثاني
لا مقتضي لارتكاب التخصيص المستلزم لسقوط الأمر لجواز بقائه
بالمرتبة الضعيفة فيكون الأذان مستحبا مع السماع وعدمه . غايته