أو بعد فراغهم مع عدم تفرق الصفوف ( 1 ) .
شرح
وأما حال الاشتغال فلم يرد نص فيه على السقوط . وحينئذ فإن بنينا
على تعميمه لغير مريد الجماعة ثبت في المقام بالأولوية ، لأن غير
المريد لو حكم عليه بالسقوط بمجرد ادراك الصفوف ، فمع ادراك
الجماعة نفسها بطريق أولى ، وإن بنينا على الاختصاص فلا مقتضي
له وقد عرفت أن الأظهر هو الأول .
( 1 ) : مقتضى الاطلاق في موثقة زيد بن علي عدم الفرق في
السقوط بين تفرق الصفوف وعدمه إلا أن يقال إنها حكاية عن قضية
خارجية ، ولعل الصفوف كانت باقية وغير متفرقة ، فلا اطلاق لها
من هذه الجهة .
وكيفما كان فعلى تقدير انعقاد الاطلاق فهو مقيد بموثقة أبي
بصير المصرحة بالتفصيل وإناطة السقوط بعدم التفرق .
وهل العبرة بتفرق الصفوف بأجمعها بحيث لا تبقى هيئة للجماعة
عرفا ، فلو ذهب نصفهم مثلا لم يصدق التفرق لبقاء الهيئة
العرفية وقيامها بالنصف الباقي ، أو أنه يكفي التفرق في الجملة
ولو بذهاب بعضهم .
ربما يشهد للثاني اطلاق موثقة أبي بصير لظهورها في أن العبرة
بتفرق الصف الحاصل ولو بخروج البعض ، لكن الأظهر حسبما هو
المنسبق إلى الذهن في أمثال المقام من الإناطة بالصدق العرفي هو
الأول ، كما قد تشهد به موثقة أبي علي حيث دلت على عدم حصول
التفرق بخروج البعض واشتغال البعض الآخر بالتعقيب ، وبها
ترفع اليد عن الاطلاق المزبور .