شرح
جماعة . فالتفكيك بالمصير إلى استحباب الأول . ووجوب الثاني قول
بالفصل وخرق للاجماع المركب ولم يقل به أحد ، وأول من تمسك
بهذا الاجماع في المقام العلامة في المختلف وتبعه جماعة ممن تأخر عنه .
وفيه أولا : إنه لم يحرز انعقاد الاجماع التعبدي على الملازمة
بين الأذان والإقامة في الوجوب والاستحباب بحيث يكون كاشفا عن
رأي المعصوم عليه السلام ، كيف وقد استند كل من أرباب القولين
إلى ما يستفيدونه من نصوص الباب وأخبار المقام ، فهو معلوم المدرك
فلا بد إذا من النظر في نفس المدرك ومن الجائز أن يستفيد ثالث
ما ينتج التفكيك فيدعي دلالة بعض الأخبار على الاستحباب الأذان ،
والبعض الآخر على وجوب الإقامة ، والاجماع دليل لبي لا بد فيه من
القطع بالملازمة وعهدته على مدعيه .
وثانيا : إن الصغرى ممنوعة لوجود القول بالفصل ، فقد
ذهب السيد المرتضى كما سبق إلى وجوب الإقامة مطلقا على الرجال
دون الأذان ، كما نسب إلى ابن أبي عقيل التفصيل بين الصبح والمغرب
فيجبان فيهما وبين غيرهما من الفرائض فلا تجب إلا الإقامة ، وكذا
إلى ابن جنيد فلاحظ .
وقد تحصل لحد الآن أن الوجوه المتقدمة المستدل بها لاستحباب
الإقامة كلها مخدوشة ومنظور فيها . والعمدة في المقام ما يخطر بالبال من :
الوجه السادس : " الذي تمسكنا به في كثير من المقامات ، والمقام
من أحراها وأظهر مصاديقها : وهو أن الإقامة من المسائل العامة
البلوى والكثيرة الدوران بل يبتلي بها كل مكلف في كل يوم خمس
مرات على الأقل ، فلو كانت واجبة لاشتهر وبان وشاع وذاع ، بل
أصبح من الواضحات التي يعرفها كل أحد لما عرفت من شدة الابتلاء