شرح
الصدوق في ذيل ما رواه باسناده عن العباس بن هلال عن الرضا
عليه السلام بقوله : " . . ثم قال اغتنم الصفين " ( 1 ) حيث يظهر
منه أنه لزوم درك الصف الواحد مفروغ عنه ، والذي ينبغي اغتنامه
هو الصفان ، ومن ثم أكد ونبه عليه ، أما الأول فوضوح لزومه يغني
عن التعرض له والتنبيه عليه .
وبالجملة : دعوى كون لسان الروايات لسان الاستحباب غير
واضحة فإنها غير بينة ولا مبينة .
ثانيها : صحيحة حماد الواردة في كيفية الصلاة وبيان أجزائها ( 2 )
ولم يتعرض فيها للإقامة .
وفيه : أن وجوب الإقامة على القول به إما نفسي أو غيري
وعلى التقديرين لا ينبغي التعرض إليها .
إذ هي على الأول عمل مستقل خارج الصلاة ، والصحيحة بصدد
بيان الصلاة نفسها بما لها من الاجزاء دون ما كان واجبا بغير
الوجوب الصلاتي . وعلى الثاني فهي شرط كساير الشرائط من الطهارة
والاستقبال ونحوهما . وقد عرفت أن الصحيحة بصدد بيان الأجزاء
دون الشرائط .
ثالثها : خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته
عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتى أنصرف أيعيد صلاته ؟ قال :
لا يعيدها ولا يعود لمثلها ( 3 ) .
فإن النهي عن العود كاشف عن إرادة العمد من النسيان بداهة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 4 من أبواب الأذان والإقامة حديث 4 .
( 2 ) الوسائل : باب 1 من أفعال الصلاة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل : باب 28 من الأذان والإقامة حديث 3 .