شرح
وهذا الستار عمل مستحب يعد من آداب الصلاة ، لا يقدح
تركه في الصحة .
ففي صحيح أبي بصير يعني المرادي عن أبي عبد الله الله عليه السلام
قال : لا يقطع الصلاة شئ لا كلب ولا حمار ولا امرأة ، ولكن
استتروا بشئ وإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد
استترت . والفضل في هذا أن تستر بشئ وتضع بين يديك ما تتقي
به من المارة ، فإن لم تفعل فليس به بأس ، لأن الذي يصلي له
المصلي أقرب إليه ممن يمر بين يديه ، ولكن ذلك أدب الصلاة
وتوقيرها ( 1 ) .
وفي صحيح ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر بين يديه ؟ فقال لا يقطع
صلاة المؤمن شئ ولكن ادرأوا ما استطعتم ( 2 ) .
ثانيهما : استحباب وضع المصلي شيئا بين يديه ولو كان عودا أو
حبلا أو كومة تراب ، بل خطا يخطه على الأرض حتى مع الأمن
من المارة بحيث لا يبقى معه معنى للستر والحيلولة ايعازا إلى الانقطاع
عن الحق والتوجه إلى الخالق ، فكأنه لا يفكر إلا فيما بينه وبين
ذاك الحد ولا ينظر إلى ما بين مصلاه ومسجده . وهذا في نفسه عمل
مستقل ومستحب نفسي غير مرتبط بما سبق بمقتضى اطلاق النص .
ففي معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه
عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا صلى
أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل ، فإن لم
يجد فحجرا ، فإن لم يجد فسهما ، فإن لم يجد فليخط في الأرض
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب مكان المصلي ح 10 و 9 .
( 2 ) الوسائل : باب 11 من أبواب مكان المصلي ح 10 و 9 .