شرح
الاشكال في عدم جواز السجود عليه مطلقا لصدق كونه من مأكول
الانسان ولو بلحاظ طائفة منهم ، إذ لا يعتبر في صدق هذا العنوان
كونه مأكولا لجميع البشر . فالشلغم مثلا وإن تنفر منه بعض الطباع بل
لم يؤكل في بعض البلاد فإنه يعد من المأكول كالجراد الذي يتنفر عنه
أكثر الطباع لكنه واجد لصفة المأكولية عند آخرين . فاختلاف
البلدان لا يؤثر في الفرق .
والسر أن الموضوع للحكم مجرد القابلية كما مر غير مرة ، ويكفي
في صدق هذا العنوان كونه مأكولا في بعض البلدان ويأكله بعض أفراد
الانسان . نعم لا يكتفى بالواحد والاثنين من الناس لانصراف النص
عن مثله ، بل لا يصدق معه العنوان المزبور كما لا يخفى .
وبالجملة : فاختلاف البلاد لا يؤثر في المقام . نعم ربما يؤثر في
بعض الأحكام كما في الشئ الذي ربما يعد من المكيل أو الموزون
في بلد ويعد من المعدود في البلد الآخر ، فإن كل بلد يلحقه حكمه
في جريان الربا وعدمه لو بيع بمثله مع الزيادة .
والفارق بين المثال وما نحن فيه أن الموضوع هناك عنوان المكيل
أو الموزون الظاهر في الفعلية والمفروض عدم صدقه في البلد الآخر .
وأما في المقام فالموضوع القابلية للأكل المتحققة بتعارفه ولو عند
بعض الطوائف كما عرفت .وأما ما يؤكل في بعض الأوقات دون بعض ، فإن أراد ( قده )
به مجرد الاختلاف في الزمان مع اتحاد المأكول بصفاته في الوقتين
وعدم تغييره عما هو عليه بأن يؤكل في الصيف مثلا ولا يؤكل نفس
ذلك الشئ في الشتاء فالمتجه لو كان له مصداق ما ذكره ( قده )
من المنع مطلقا لصدق القابلية للأكل التي هي الموضوع للحكم ولو