شرح
الآخر على الجواز ، ومقتضى الجمع العرفي الحمل على الكراهة .
ففي صحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي والتهذيب عن
أحدهما عليهما السلام قال : لا تصل المكتوبة في الكعبة ، وفي صحيح
معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا تصلي المكتوبة في
جوف الكعبة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل الكعبة في
حج ولا عمرة ، ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة وصلى ركعتين بين
العمودين ومعه أسامة بن زيد ( 1 ) وظاهرهما البطلان إلا أن بإزائهما
موثق ؟ بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلي فيها ؟ قال : صل ( 2 ) .
وقد حملها الشيخ على الضرورة ، والأوليين على غيرها ، وبذلك
جميع بينهما ، ولكنه كما ترى إذ مع أنه جمع تبرعي عار عن الشاهد
بل من الحمل على الفرد النادر ، مخالف للظاهر جدا . فإن المنسبق منها
السؤال عن الصلاة جوف الكعبة أول الوقت ، وحينما حضرت المكتوبة
فهي ناظرة إلى البدار حال الاختيار فالحمل على صورة الاضطرار
كالمحبوس في تمام الوقت بعيد عن سياقها غايته .
فالانصاف تعين الجمع بينهما بالحمل على الكراهة . وحينئذ فإن
ثبتت الملازمة بين الجوف والسطح في الجواز وعدمه نظرا إلى عدم
الانفكاك بين الفوق والتحت من حيثية الاستقبال كما ادعى ، حكم
بجواز الصلاة على السطح أيضا وإلا كما هو الأقوى لعدم نهوض
برهان عليها ، ولا مانع من التفكيك ( 3 ) بعد مساعدة الدليل ، فلا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 17 من أبواب القبلة ح 1 و 3 .
( 2 ) الوسائل : باب 17 من أبواب القبلة ح 6 .
( 3 ) لا يخفى أن الترخيص في الصلاة في جوف الكعبة لم يكن
تخصيصا في أدلة اعتبار الاستقبال ، بل بيانا لتحققه في هذا
المضمار وكفايته بهذا المقدار ، وحيث إن الواجب استقبال الفضاء
الذي حلت فيه الكعبة الشريفة دون البنية نفسها سواء أكان موقف
المصلي مساويا لها في العلو والانخفاض أم لا ، فمقتضاه الجواز على
سطحها أيضا بمناط واحد .