تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
الآخر على الجواز ، ومقتضى الجمع العرفي الحمل على الكراهة . ففي صحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي والتهذيب عن أحدهما عليهما السلام قال : لا تصل المكتوبة في الكعبة ، وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا تصلي المكتوبة في جوف الكعبة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ، ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة وصلى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة بن زيد ( 1 ) وظاهرهما البطلان إلا أن بإزائهما موثق ؟ بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلي فيها ؟ قال : صل ( 2 ) . وقد حملها الشيخ على الضرورة ، والأوليين على غيرها ، وبذلك جميع بينهما ، ولكنه كما ترى إذ مع أنه جمع تبرعي عار عن الشاهد بل من الحمل على الفرد النادر ، مخالف للظاهر جدا . فإن المنسبق منها السؤال عن الصلاة جوف الكعبة أول الوقت ، وحينما حضرت المكتوبة فهي ناظرة إلى البدار حال الاختيار فالحمل على صورة الاضطرار كالمحبوس في تمام الوقت بعيد عن سياقها غايته . فالانصاف تعين الجمع بينهما بالحمل على الكراهة . وحينئذ فإن ثبتت الملازمة بين الجوف والسطح في الجواز وعدمه نظرا إلى عدم الانفكاك بين الفوق والتحت من حيثية الاستقبال كما ادعى ، حكم بجواز الصلاة على السطح أيضا وإلا كما هو الأقوى لعدم نهوض برهان عليها ، ولا مانع من التفكيك ( 3 ) بعد مساعدة الدليل ، فلا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 17 من أبواب القبلة ح 1 و 3 . ( 2 ) الوسائل : باب 17 من أبواب القبلة ح 6 . ( 3 ) لا يخفى أن الترخيص في الصلاة في جوف الكعبة لم يكن تخصيصا في أدلة اعتبار الاستقبال ، بل بيانا لتحققه في هذا المضمار وكفايته بهذا المقدار ، وحيث إن الواجب استقبال الفضاء الذي حلت فيه الكعبة الشريفة دون البنية نفسها سواء أكان موقف المصلي مساويا لها في العلو والانخفاض أم لا ، فمقتضاه الجواز على سطحها أيضا بمناط واحد .