شرح
ويستدل للجواز تارة بمرسلة الصدوق في الهداية وبالفقه الرضوي ( 1 )
لكن التعويل على مثلهما في اثبات الحكم المخالف لاطلاقات الأدلة
الأولية كما ترى ، ولم تذكر المرسلة في الفقيه كي يلاحظ سندها .
وأخرى : باطلاق ما دل على جواز الصلاة في السفينة اختيارا
الشامل لصورتي التمكن من استيفاء الأفعال وعدمه كصحيحة جميل
وموثقة يونس المتقدمتين وغيرهما .
ويندفع أولا : بمنع الاطلاق في تلك الأخبار فإنها مسوقة سؤالا
وجوابا لبيان حكم الصلاة في السفينة من حيث هي وإن الحركة
التبعية الملازمة لها حالة السير غير قادحة . فلا بأس بالصلاة في هذا
المكان ، ولا نظر فيها إلى ساير ما يعتبر في الصلاة كي ينعقد الاطلاق
بلحاظها ( ألا ترى ) أنه إذا سئل عن حكم الصلاة في الحمام مثلا
فأجيب بنفي البأس لم يكن للجواب اطلاق بالإضافة إلى ايقاعها عاريا
أو إلى غير القبلة ، أو من دون طهارة ، وكذا إذا أجيب بصحة
الصلاة في السفينة لم يكن له اطلاق من حيث الطهارة المائية أو
الترابية أو عدمهما ، فهكذا في المقام لا اطلاق لهذه النصوص بالإضافة
إلى استيفاء الأفعال وعدمه ، لكون النظر مقصورا على الحيثية التي
سيق من أجلها السؤال وهي مجرد الوقوع في السفينة السائرة . وهذا
واضح لا غبار عليه .
وثانيا : لو سلمنا الاطلاق في تلك الأخبار فهي معارضة كما
مر بما يقابلها مما تضمن المنع عن الصلاة في السفينة لدى التمكن
من الخروج مثل صحيحة حماد بن عيسى المتقدمة ، ومقتضى الجمع
بعد امتناع الحمل على الاستحباب كما عرفت حمل الطائفة الأولى
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : باب 9 من أبواب القبلة ح 5 ، 6 .