شرح
تقييده به ، ولا ثالث لاستحالة الاهمال في مقام الثبوت فلا مناص إما أن
يجعل على نحو الاطلاق أو التقييد كما عرفت .
ومن الظاهر أن جعل ايجابه أو استحبابه - سواء أكان على نحو التقييد
أو على نحو الاطلاق - أمر حادث مسبوق بالعدم إذا فاستصحاب عدم
جعله مقيدا معارض باستصحاب عدم جعله على نحو الاطلاق ، وإن شئت
قلت : إن كلا من الاطلاق والتقييد أمر حادث مسبوق بالعدم فنفي أحدهما
بالاستصحاب يعارضه نفي الآخر به فلا مجال للتمسك باستصحاب العدم
في موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر أبدا :
تفصيل في جريان البراءة في المستحبات
وأما التمسك بالبراءة في المستحبات ففيه تفصيل وكلام على ما بيناه في التكلم على حديث الرفع ، وذلك لأن الشك ( تارة ) في أصل استحباب العمل ومشروعيته عبادة كان أو غيرها وذلك كما في صلاة الغدير للشك في استحبابها ومشروعيتها في نفسها و ( أخرى ) ) : يشك في جزئية شئ للعمل أو شرطيته بعد الفراغ من مشروعيته في نفسه . أما الصورة الأولى : فلا مجال فيها للتمسك بالبراءة أبدا . أما البراءة العقلية فعدم جريانها في المستحبات مما لا يحتاج إلى مزيد بيان كما أشرنا إليه في تقريب المناقشة فلاحظ . وأما البراءة الشرعية فإن قوله صلى الله عليه وآله رفع عن أمتي تسعة . . . ( * 1 ) وغيره من أدلتها لا يدل على رفع ما شك فيه رفعا واقعيا أبدا ، ومنهامش
( * 1 ) قدمنا شطرا مما يرجع إلى سند هذه الرواية في الجزء الثالث من كتاب الطهارة
ص 345 ومع هذا لا يخلو سندها عن مناقشة وسنشير إليها في مورد يناسبه إن شاء الله .