شرح
لا أنه إذن بصفة أنه إمام فحسب ، وهو نظير ما يقوله المجتهد لمن استفتاه :
أذنت لك في أن تفعل كذا - مثلا - لأن ظاهره أنه بيان للحكم الكلي
لا أنه إذن شخصي فلاحظ .
إذا فليس الإذن في الرواية إذنا شخصيا - كما توهم - ولا دلالة لها
على أن الإذن لخصوصية الإمامة لا لأنهم مبينوا الحلال والحرام ليكشف
عن الحق وكون الجمعة مختصة بهم ( ع ) ، ومن هنا لم يرد ولا في رواية
واحدة أنهم عليهم السلام قد أذنوا في ترك الجمعة لشخص في غير
صورة اجتماعها مع العيد مع أن الأمر لو كان كما توهم لصدر الإذن
منهم ( ع ) لبعض أصحابهم أو لغيرهم وأسقطوا حقهم في ذلك ولو في
مورد واحد .
هذا على أن الرواية ضعيفة السند ، لأن الكليني ( قده ) رواها عن
محمد بن أحمد بن يحيى . ومحمد بن أحمد هذا - كما في الوسائل - إنما أخذ
هذا الحديث من كتاب محمد بن حمزة بن اليسع الذي رواه محمد بن الفضيل
ولم يسمعه منه بنفسه ومحمد بن حمزة هذا لم يظهر أنه من هو ؟ فهل هو
أبو طاهر بن حمزة بن اليسع الثقة حتى يعتمد على روايته أو غيره ؟ على
أن محمد بن الفضيل الذي روى عنه محمد بن حمزة بن اليسع أيضا ضعيف
أو مردد بين الثقة وغيرها .
فإلى هنا تحصل أنه لا وجه للقول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا ،
ولا للقول بعدم مشروعيتها في عصر الغيبة بل أمر بين الأمرين وهو الوجوب
التخييري كما تقدم .
هذا كله بحسب الأدلة الاجتهادية واللفظية .