شرح
وعلى الجملة ليست الصلاة حالئذ نفلا وتطوعا ، فإن التطوع بمعنى
ما يأتي به المكلف بطوعه ورغبته ، وليست الصلاة كذلك في مفروض
الصورة ، وإنما هي واجبة ولا مناص للمكلف من اتيانها ولو على رغم
أنفه لا بطوعه ورغبته كما إذا لم يكن على وفق ميله .
نعم إذا أريد بالتطوع ، ما كان تطوعا في نفسه ولو مع قطع النظر
عن النذر المتعلق به لم يكن الحكم بصحة التطوع بتعلق النذر به لمرجوحيته
بل وحرمته .
إلا أن ذلك مما لا يمكن استفادته من النصوص ، لأن ظاهر الروايات
المتقدمة إنما هو النهي عما هو تطوع بالفعل ، لا ما كان كذلك سابقا وإن
كان فريضة - بالفعل - .
و " دعوى " أن الجامع بين الراجح وغير الراجح أمر غير راجح
لا محالة كما في كلام بعضهم .
كلام صوري لا أساس له ، لأن الذات الصلاتية التي هي المتعلقة
للنذر وهي الجامع بين الراجح وغيره ، راجحة ومرغوب فيها في الشريعة
المقدسة ، إذا يصح نذرها وبه تكون النافلة فريضة عرضية ، والمرجوحية
الكائنة في الخصوصية التطوعية القائمة بعنوان التطوع لا موضوع لها لتبدل
التطوع بالفريضة فلا موضوع للحكم بالمرجوحية ولا متعلق للنهي ، وإن كان
- لولا النذر - أمرا مرجوحا أو واجب الترك .
( الصورة النافية ) :
أن ينذر النافلة مقيدة بالاتيان بها في وقت معين وزمان خاص ،
إلا أنه يتمكن من الاتيان بها في ذلك الزمان من دون أن تكون ذمته