شرح
مشغولة بشئ من الفرائض الحاضرة أو الفائتة بأن يتمكن من الاتيان بما
في ذمته من الفرائض قبل ذلك الزمان ، كما إذا أنذر صلاة جعفر ( ع )
مقيدة بالاتيان بها يوم الجمعة أو ساعة كذا وهو يتمكن من أن يفرغ
ذمته إلى يوم الجمعة أو الساعة المعينة ويأتي بالنافلة بعد ذلك .
وقد اتضح حكم هذه الصورة مما سردناه في الصورة المتقدمة ، لما
عرفت من أن النافلة مشروعة راجحة ، كما أنها مقدورة للمكلف عقلا
وشرعا ، فلا مانع من أن يتعلق بها النذر ، فإذا انعقد نذرها وحكم بصحته
جاز الاتيان بها حتى فيما إذا لم يفرغ ذمته عما اشتغلت به من الفرائض
الحاضرة أو الفائتة قبلها .
لأنها وقتئذ من الفريضة قبل الفريضة وخارجة عن التطوع قبل الفريضة
وإن كان بحيث لو لم يتعلق بها نذره لم يجز له الاتيان بها وقتئذ لكونها
من النافلة قبل الفريضة .
( الصورة الثانية )
أن ينذر النافلة مقيدة بالاتيان بها في وقت الفريضة وقبلها ، كما إذا
نذر الاتيان بصلاة جعفر - مثلا - بمجرد الغروب وهل ينعقد النذر المتعلق
بها كذلك أو لا ينعقد ؟ فيه قولان معروفان ، والمسألة محل الكلام ،
والخلاف فيها شديد بخلاف الصورة المتقدمة فإن الخلاف فيها ضعيف .
وقد ذهب إلى كل من القولين فريق فمنهم من رجح بطلان النذر
في الصورة وعدم انعقاده ومنهم المحقق الهمداني ( طاب رمسه ) وذلك نظرا
إلى أن متعلق النذر - فيها - أمر غير مشروع بل مبغوض ومنهي عنه ،