شرح
ويعتبر في صحة النذر أن يكون متعلقه مشروعا وراجحا في نفسه ، ومن
الظاهر أن غير المشروع لا ينقلب مشروعا بنذره ، كما أن غير الراجح
لا ينقلب راجحا لأجله .
ومنهم من يرى صحة النذر وانعقاده ومنهم الماتن حيث التزم بصحته
وذكر في وجهها : أن متعلق النذر وإن كان يعتبر أن يكون أمرا راجحا
غير أن الصلاة راجحة - في ذاتها - والمرجوحية إنما حدثت من جهة
الخصوصية والتقييد بكونها واقعة قبل الفريضة ، وكون المتعلق راجحا قبل
تعلق النذر به لم يدلنا دليل على اعتباره ، فإن صيرورته أمرا راجحا ولو
بنفس تعلق النذر به أيضا كافية في صحته .
وحيث إن الصلاة راجحة بالنذر فلا محالة ينعقد نذرها ويحكم
بوجوب الوفاء به .
وهذا الكلام بظاهره غير قابل للتصديق به فإن المتعلق إذا كان قبل
تعلق النذر به أمرا غير راجح في نفسه فمن أين نحرز الرجحان فيه بتعلق
النذر به ؟ ! والمستفاد من الروايات أن النذر لا بد من أن يتعلق بما هو
طاعة لله سبحانه وما فيه رضى الله وما هو محبوب له فيعتبر في متعلقه أن
يكون أمرا قابلا للإضافة إلى الله سبحانه .
فإذا كان المتعلق غير راجح في نفسه فمن أين يمكننا استكشاف أنه
صار كذلك بتعلق النذر به . بل مقتضي اطلاق سبب المرجوحية قبل تعلق
النذر به - أعني دليلها وهو ما دل على المنع عن التطوع قبل الفريضة -
أنه باق على مرجوحيته بعد تعلق النذر به أيضا .
ولا نريد بهذا الكلام انكار اتصاف المتعلق بالرجحان بتعلق النذر
به ، كيف فإنه أمر ممكن في نفسه غير أن وقوعه يحتاج إلى دليل يدل
عليه كما وقع في نذر الاحرام قبل الميقات والصوم في السفر ، وذلك لدلالة